تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٣ - فصل في أحكام الجماعة
عدم سماع صوت الإمام أو الوجوبية كما إذا كان مسبوقا بركعة أو ركعتين، و لو جهر جاهلا أو ناسيا لم تبطل صلاته (١).
__________________________________________________________________________
القراءة تارة يكون شرطا في صحتها للمصلى، و أخرى شرطا فيها للمأموم، فعلى الأول فهو من شروط الصلوات الاخفاتية مطلقا بلا لحاظ خصوصية فيها، و على الثاني فهو من شروط صلاة الجماعة فحسب، و على هذا الأساس فعلينا أن ننظر إلى أدلة الشروط، و بما أن موضوع دليل هذا الشرط هو المأموم فبطبيعة الحال يكون شرطا للجماعة دون الصلاة و هو قوله عليه السّلام في صحيحة قتيبة: (إذا كنت خلف إمام ترتضى به في صلاته يجهر فيها بالقراءة فلم تسمع قراءته فأقرأ أنت لنفسك ..)[١] فإنه يدل على أن المأموم خلف إمام إذا لم يسمع قراءته قرأ اخفاتا. و نتيجة ذلك أنه إذا قرأ في هذه الحالة جهرا فإن كان عامدا و ملتفتا إلى الحكم الشرعي بطلت صلاته جماعة لانتفاء شرطها لا صلاته منفردا إلّا إذا أخلّ بها فيما لا يعذر فيه حتى الجاهل و الناسى.
و إن شئت قلت: قد مرّ في المسألة (١) من هذا الفصل أن المأموم إذا لم يسمع صوت الامام و لو همهمة جاز أن يقرأ فاتحة الكتاب بعنوان أنها من الصلاة كما أن له الاكتفاء بقراءة الامام و الاتيان بها بعنوان تلاوة القرآن، و على هذا فإذا قرأ المأموم في الحالة المذكورة بنية الجزئية اخفاتا صحت صلاته جماعة، و إن قرأ جهرا عن عمد و التفات بطلت جماعة و صحت منفردا، و أما إذا قرأ المأموم في تلك الحالة بنية تلاوة القرآن جهرا فلا يوجب البطلان لأنّ الخفت في هذه الصورة ليس شرطا و لا واجبا تعبديا حيث انه لا يمكن اثبات وجوبه لأنّ ظاهر قوله عليه السّلام في صحيحة قتيبة: (فأقرأ أنت لنفسك) هو القراءة اخفاتا بعنوان الجزئية و كونها من الصلاة، و لا يعم ما إذا كانت قراءته بعنوان تلاوة القرآن و لا أقل من الاجمال.
(١) أي منفردا، و أما جماعة فالظاهر هو البطلان لأن حديث (لا تعاد) لا
[١] الوسائل ج ٨ باب: ٣١ من أبواب صلاة الجماعة الحديث: ٧.