تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٨٥ - السادس شك كل من الامام و المأموم مع حفظ الآخر
..........
لا مانع من رجوع الشاك منهم إليه و ذلك لأن صحيحة حفص متكفلة لجعل الحكمين على نحو القضية الحقيقية للموضوع المقدر وجوده في الخارج، أحدهما نفي السهو عن الامام إذا كان المأموم حافظا على أساس ما عرفت من التقييد اللبي الارتكازي، و الآخر نفي السهو عن المأموم إذا كان الإمام حافظا بعين ما مر، هذا في مرحلة الجعل و الاعتبار.
و أما في مرحلة التطبيق فيتعدد هذا الحكم الاعتباري بتعدد موضوعه في الخارج، فإذا انعقدت الجماعة فيه و شك الامام منهم في عدد ركعات صلاته و كان من صلّوا خلفه حافظين له رجع هو إليهم، و إذا شك هؤلاء و كان الإمام حافظا له رجعوا إليه، و على هذا فإذا كان الامام شاكا و كان بعض المأمومين حافظا و بعضهم الآخر شاكا رجع الإمام إلى الحافظ منهم، فإذا حصل له الظن بسبب رجوعه إليه تحقق موضوع وجوب رجوع الشاك منهم إليه فيجب.
و دعوى ان الصحيحة لا تشمل المقام فإنها ناظرة إلى مدلول أدلة الشكوك و تدل على نفيها بنفي موضوعها، فإذن لا بد من أن يفرض في مرتبة سابقة حكم متعلق بموضوعه لتكون هذه الصحيحة نافية له بنفي موضوعه، و لا يمكن أن تكون ناظرة إلى الحكم المجعول بنفس هذه الصحيحة و هو جعل الشاك منهم حافظا لدى حفظ الإمام و تحكم لأجل هذا الحكم بنفي السهو عنه، فإنها تدل على نفي السهو عن الامام و جعله حافظا لدى حفظ بعض المأمومين، و لا تدل لأجله على نفي السهو عن البعض الآخر منهم و هو الشاك و جعله حافظا بالرجوع إليه ...
مدفوعة: بل غريبة جدا، فإن الصحيحة كما مر متكفلة لإثبات حكمين مجعولين في الشريعة المقدسة على نحو القضية الحقيقية للموضوع المقدر وجوده في الخارج.