تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٨٧ - فصل في الخلل الواقع في الصلاة
..........
المنسي ركنا بطلت صلاته، و إن لم يكن ركنا صحت على أساس حديث (لا تعاد).
الثانية: ان كل ما يكون من واجبات الجزء و شروطه كالقيام و ذكر الركوع و السجود و الطمأنينة، كما إذا نسي القيام في القراءة فقرأ جالسا و تفطن بالحال بعد أن اكمل القراءة و قبل أن يركع فلا يتاح له أن يتدارك القيام بل يواصل صلاته فإنه ان قام بدون القراءة فلا قيمة له و إن اعاد القراءة قائما بنية الجزئية عامدا و عالما بالحكم بطلت صلاته للزيادة العمدية فيها على أساس أن قراءته جالسا كانت محكومة بالصحة بمقتضى حديث (لا تعاد)، و حينئذ تكون هذه القراءة زيادة فيها عمدا، و ان اعاد القراءة بقصد تدارك القيام فقط فهو بلا موجب حيث ان القيام من واجبات الجزء و الجزء هو القراءة الأولى دون هذه، و من هذا القبيل ما إذا نسي الطمأنينة في حال القراءة، أو إذا نسي الذكر في حال الركوع أو السجود و تفطن بالحال بعد أن رفع رأسه منه فإنه غير قابل للتدارك، لأنه إن ذكر بلا ركوع أو سجود فلا أثر له لأن الواجب هو الذكر في الركوع و السجود، و إن ركع أو سجد مرة أخرى لتدارك الذكر فلا قيمة له لأنّه من واجبات الجزء و هذا الركوع أو السجود ليس جزء لها، هذا مضافا إلى بطلان صلاته بذلك. و إذا نسي الذكر في السجدة الأخيرة و تفطن بعد أن رفع رأسه منها فإنه لا يمكن تداركه لأنه إن ذكر بلا سجود فلا أثر له كما مر، و إن سجد مرة ثالثة بطلت صلاته للزيادة العمدية.
هذا مضافا إلى أن الواجب هو الذكر في السجدة الثانية لأنه من واجبات الجزء و الجزء هو تلك السجدة دون الثالثة، و هذا هو الفارق بين ما إذا كان المنسي من واجبات الصلاة و ما إذا كان من واجبات اجزائها.
و أما إذا شك في شيء أنه من واجبات الصلاة أو من واجبات الجزء فيجب الاحتياط بالجمع بين اتمام الصلاة بلا تدارك و الاعادة.