تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٨١ - فصل في الخلل الواقع في الصلاة
للتدارك ثم الإتيان بما هو مرتب عليه مما فعله سابقا و سجدتا السهو لكل زيادة، و فوت محل التدارك إما بالدخول في ركن بعده على وجه لو تدارك المنسي لزم زيادة الركن و إما بكون محله في فعل خاص جاز محل ذلك الفعل كالذكر في الركوع و السجود إذا نسيه و تذكر بعد رفع الرأس منهما و إما بالتذكر بعد السلام الواجب (١)، فلو نسي القراءة أو الذكر أو بعضهما أو الترتيب فيهما أو إعرابهما أو القيام فيهما أو الطمأنينة فيه و ذكر بعد
________________________________________________________
نظيفا فتشهد فيه، و قال: إنما التشهد سنة في الصّلاة)[١] لا تقصر عن الدلالة على وجوب قضاء التشهد.
و دعوى اختصاص الصحيحة بالتشهد الأخير بقرينة قوله (حتى ينصرف) الكاشف عن استمرار النسيان إلى زمان الانصراف، إذ لو كان المراد منه التشهد الأول لكان هذا التقييد لغوا لوجوب القضاء فيه بصرف الخروج عن محله بالدخول في ركوع الركعة الثالثة سواء تذكر بعد ذلك أم لا ...
مدفوعة بأن هذا التقييد إنما ورد في كلام السائل لا في كلام الامام عليه السّلام، فإنه مطلق يعم كلا التشهدين، و التقييد في كلام السائل لا يدل على الاختصاص، غاية الأمر أن سؤال السائل إنما هو عن حالة خاصة، فالعبرة إنما هي بالجواب، و بما أنه مطلق فلا وجه للمناقشة حينئذ في دلالة الصحيحة، هذا اضافة إلى أن الظاهر من الجواب هو أن التفات المصلي بالحال بما أنه كان بعد الفراغ من الصلاة و القيام من مكانها و ذهابه إلى مسافة فبطبيعة الحال يستلزم ذلك عادة ارتكابه المنافي لها عمدا و سهوا كاستدبار القبلة أو نحوه، فإذن لا يمكن القول باختصاص الجواب بالتشهد الأخير.
(١) مرّ عدم فوت المحل بذلك، فإن السلام حينئذ قد وقع في غير محله، فلا يكون مخرجا و لا مانعا عن تدارك المنسي بمقتضى حديث (لا تعاد).
[١] الوسائل ج ٦ باب: ٧ من أبواب التّشهّد الحديث: ٢.