تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤١٥ - أحدها الوطن
إذا كان له فيه نخلة أو نحوها، أو كان قابلا له و لكن لم يسكن فيه ستة أشهر بقصد التوطن الأبدي (١) يزول عنه حكم الوطنية، فلا يوجب المرور عليه ________________________________________________________وطنا له، أو يكون عنده زوجتان في بلدين كالنجف و كربلاء مثلا و يبقى عند احداهما في أحد البلدين مدة ثم يعود إلى البلد الآخر و يبقى عند الأخرى مدة على التناوب بشكل دائمي أو مؤقت لا يقل عن أربع سنين أو أكثر، و حينئذ فيعتبر كلا البلدين بمثابة الوطن له.
(١) بل و إن سكن فيه ستة أشهر لما مر من أن التوطن إنما يتحقق باتخاذ البلد وطنا له ما دام حيا، أو إلى أمد بعيد كأربع سنوات أو أكثر، و لا يكفي في صدق التوطن أن يسكن في بلد ستة أشهر بل و لا سنة أو أكثر.
نعم قد نسب إلى المشهور أن هنا قسما خامسا من الوطن و سموه بالوطن الشرعي حيث يمتاز عن الوطن العرفي بعدة أمور ..
الأول: ان الوطن الشرعي يحصل بالسكنى في بلد أو قرية ستة أشهر دون الوطن العرفي كما مر.
الثاني: ان الوطن الشرعي منوط بوجود ملك يسكن فيه متواصلا في المدة المذكورة دون العرفي.
الثالث: ان حكم الوطن لا يزول عن الوطن الشرعي بالاعراض عنه دون العرفي، و من هنا اذا مر عليه المسافر أثناء سفره انقطع سفره و إن أعرض عنه هذا.
و لكن الكلام إنما هو في إثبات ذلك بالدليل، و عليه فحريّ بنا ان ننظر إلى الروايات الواردة في أطراف المسألة و هي متمثلة في ثلاث طوائف:
الأولى: تنص على وجوب التمام على من نزل أثناء سفره في ملكه من قرية أو أرض منها: قوله عليه السّلام في صحيحة إسماعيل بن الفضل: «إذا نزلت قراك و أرضك فاتم الصلاة و إذا كنت في غير أرضك فقصر ...».[١]
[١] الوسائل ج ٨ باب: ١٤ من أبواب صلاة المسافر الحديث: ٢.