تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤١٣ - أحدها الوطن
سواء كان مسكنا لأبيه و أمه و مسقط رأسه أو غيره مما استجدّه، و لا يعتبر فيه بعد الاتخاذ المزبور حصول ملك له فيه، نعم يعتبر فيه الاقامة فيه بمقدار يصدق عليه عرفا أنه وطنه، و الظاهر أن الصدق المذكور يختلف بحسب الأشخاص و الخصوصيات، فربما يصدق بالاقامة فيه بعد القصد المزبور ________________________________________________________فهذا المكان بمثابة وطن له، و نظير ذلك من أعرض عن بلدته الأصلية و لم يتخذ وطنا جديدا لسكناه مدى الحياة أو سنين عديدة، كما إذا فرضنا أن وظيفته في كل بلدة لا تتطلب أكثر من السكنى فيها سنة أو أقل كالموظف الحكومي الذي إذا افترض أنه قد أعرض عن السكنى في وطنه الأصلي مدى الحياة و لم يتخذ وطنا جديدا أيضا فيتبع وظيفته فهو بحكم وظيفته ينتقل من بلد إلى آخر و لم يقرر أي بلد وطنا له على أساس أنه يعلم بأن وظيفته تفرض عليه الانتقال إلى بلد آخر من جهة أنها لا تدوم أكثر من سنة فلا يستطيع أن يتحكم في ظروفه، فمن أجل ذلك يعتبر البلد الذي فيه بيته و سكناه بمثابة وطن له فلا يعتبر فيه مسافرا.
و هذه هي أنواع الوطن و أقسامه و تشترك هذه الانواع في الأحكام التالية:
أولا: حكم المتواجد فيها التمام و الصيام.
ثانيا: انتهاء السفر بالوصول إليها حقيقة.
ثالثا: انقطاع السفر موضوعا بالمرور عليها.
و لا فرق في ثبوت هذه الأحكام و ترتبها على المتواجد فيها بين أن يكون له ملك فيها من دار أو عقار أو بستان أو لا، لأن الملك غير دخيل فيما هو ملاك صدق الوطن و المنزل.
فالنتيجة: ان التواجد في الوطن بأحد هذه الأنحاء يوجب الحكم بالتمام، فإذا سافر و خرج منه و وصل إلى حدّ الترخص وجب القصر شريطة أن يكون بقدر المسافة و أن لا يكون معصية و لا عملا له.