تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٤٢ - الشرط الثاني قصد قطع المسافة من حين الخروج
..........
________________________________________________________سيقطع المسافة بكاملها سواء أ كان قطعها بإرادته و اختياره و إن كان بالاكراه أو الاضطرار، أم كان بغير الاختيار و الارادة، كما إذا ألقى في سفينة و هو يعلم بأنها ستقطع المسافة المحدّدة بكاملها.
و الوجه فيه: أنه لا دليل على اعتبار القصد بمعنى زائد على علم المسافر و إدراكه بالحال على أساس أن مقتضى الروايات التي تنص على تحديد المسافة بثمانية فراسخ بمختلف الألسنة هو أن قطعها موضوع لوجوب القصر، و مقتضى اطلاقها عدم الفرق بين أن يكون قطعها بالاختيار أو بغيره، فإن وجوب القصر على المسافر منوط بأن يقطع المسافة المحددة شرعا و إن كان بغير الارادة و الاختيار و أن يكون قطعها مقصودا له بكاملها و إن لم يعلم بأن ما يقطعه مسافة.
مثال ذلك: نجفي سافر من النجف إلى الحلة مثلا قاصدا به طي المسافة بينهما و كانت المسافة بينهما في الواقع مسافة شرعية، و لكنه لا يعلم بذلك، فإنه يجب عليه حينئذ القصر لأنه قطع المسافة الشرعية واقعا و هي المسافة بين البلدين و كان قاصدا لقطعها كذلك كاملة.
و إن شئت قلت: إن المسافر إذا علم بأنه يقطع المسافة بين النجف و الحلة، فإذا قطعها وجب عليه القصر لأن ما طواه كان بقدر المسافة واقعا و كان قاصدا له بكاملها و إن لم يعلم به إذا يكفي أن يعلم أنه طوى المسافة بينهما و كانت في الواقع مسافة، فالعبرة في وجوب القصر إنما هي قصد سفر يحقق المسافة الشرعية و إن لم يكن المسافر عالما بأن سفره يحقق ذلك.
نعم إذا تردد المسافر في أن ما يطويه في سفره هذا يحقق المسافة أو لا؟
فوظيفته التمام، كما إذا خرج من بلده لطلب حاجة و لكن لا يدري أنه وصل إليها و قضاها قبل أن يقطع المسافة بالكامل أو بعد ذلك فإنه لم يقصد طي المسافة