تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٨٢ - السادس شك كل من الامام و المأموم مع حفظ الآخر
الطرفين أو بالظن المعتبر أو بشك آخر.
[السادس: شك كل من الامام و المأموم مع حفظ الآخر]
السادس: شك كل من الامام و المأموم مع حفظ الآخر، فإنه يرجع الشاك منهما إلى الحافظ لكن في خصوص الركعات لا في الأفعال حتى في عدد السجدتين، و لا يشترط في البناء على حفظ الآخر حصول الظن للشاك فيرجع و إن كان باقيا على شكه على الأقوى، و لا فرق في المأموم بين كونه رجلا أو امرأة عادلا أو فاسقا واحدا أو متعددا، و الظان منهما أيضا يرجع إلى المتيقن، و الشاك لا يرجع إلى الظان (١) إذا لم يحصل له الظن.
________________________________________________________
(١) بل الأظهر هو العكس، فإن الشاك منهما يرجع إلى الظان و الظان لا يرجع إلى المتيقن أما الأول: فلأن الظن في عدد الركعات بما انه حجة شرعا فبطبيعة الحال يكون الظان به حافظا له بحكم الشارع، و حينئذ فتكون وظيفة الشاك فيه هي الرجوع إليه حيث ان الشارع كما جعل حفظه طريقا شرعيا له كذلك جعله طريقا شرعيا للشاك على أساس ترابطهما في الصلاة كما و كيفا.
و أما الثاني: فلأن الظان به بما انه حافظ بحكم الشارع فلا يجوز له أن يرجع إلى غيره لأنه لا يكون مشمولا لما دل على نفي السهو و الشك عن كل من الامام و المأموم إذا كان الآخر حافظا.
و ببيان أوضح: ان عمدة الدليل في المسألة هي صحيحة حفص و قد ورد فيها ما إليك نصه: «ليس على الإمام سهو، و لا على من خلف الإمام سهو ...».[١] و تقريب الاستدلال بها أنه لا يمكن الأخذ بإطلاقها بل لا بد من تقييد إطلاق نفي السهو عن كل من الإمام و المأموم بما إذا كان الآخر حافظا، و السبب فيه أن ذلك التقييد هو المتفاهم العرفي منها بمناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية، و لا يحتمل العرف إرادة الإطلاق منها بأن يكون مدلولها نفي حكم السهو في صلاة الجماعة عن كل من الامام و المأموم بنفي موضوعه، بل لا يمكن ذلك.
[١] الوسائل ج ٨ باب: ٢٤ من أبواب الخلل الواقع في الصّلاة الحديث: ٣.