قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٧١ - الجهة الاولى فيما يستفاد من الآية المباركة في نفسها
هذه نبذة من كلمات فقهائنا الأبرار (قدّس اللَّه أسرارهم) في تعريف المحاربة التي هي موضوع هذا الحدّ المشرّع في هذه الآية المباركة.
و بعد هذا التطواف في كلمات الأصحاب (قدّس اللَّه أسرارهم) و الاطّلاع على أنظارهم التي استعرضناها بهذا التفصيل للاستفادة منها في أكثر البحوث القادمة نرجع إلى ما ذكرناه في تفسير المحاربة في الآية و أنّ المراد بها خصوص المحاربة بنحو الافساد في الأرض و إخافة الناس- كما عبّر الفقهاء- فلا يشمل محاربة البغاة لبغيهم و لا المشركين لكفرهم، و الوجه في ذلك مجموع نكات و قرائن:
١- منها: ظهور الآية- خصوصاً مع ملاحظة الاستثناء الوارد في ذيلها- في كون الجريمة الملحوظة في موضوع هذا الجزاء- و التي يدور استحقاق الجزاء مدارها إثباتاً و نفياً، و يكفي التوبة عنها و تركها قبل الأخذ لسقوطه و المغفرة لفاعلها- إنّما هي نفس المحاربة للَّه و الرسول لا أمر آخر قد يستلزم المحاربة، و من الواضح أنّ المحاربة بنحو الإفساد في الأرض نفسها الجريمة، و أمّا محاربة الكفّار و البغاة فالجريمة فيهما هي الكفر و الارتداد أو البغي و نكث البيعة و الخروج عن طاعة ولي الأمر. كما أنّ العفو أو المغفرة عنها إنّما يكون بالإسلام و الدخول في طاعة الإمام لا مجرّد ترك الحرب. و المحاربة لو حصلت فهي من توابع الجريمة لا نفسها؛ لأنّها نتيجة طلب الحاكم لهم لإجبارهم على الدخول في الإسلام أو الطاعة فيحاربون على ذلك.
و الحاصل: إن لم يكن صدر الآية ظاهراً في المحاربة بالمعنى المصطلح فلا أقلّ من أنّ الآية التالية لها ظاهرة في النظر إلى محاربة يكون تركها كافياً للغفران و التوبة بلا حاجة إلى ضمّ ضميمة اخرى، و هذا لا يصدق لا في محاربة الكفّار و لا البغاة؛ لأنّ توبتهم لا تكون إلّا بالدخول في الإسلام عن طاعة الإمام و قبول البيعة.
٢- و منها: عطف الافساد في الأرض على المحاربة، و أخذه في موضوع الحدّ- سواء افترضناه تمام الموضوع أو جزءه، و هذا سنبحث عنه فيما يأتي-