قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤٣٣ - الجهة الثالثة في تطبيقات وقع أو يمكن أن يقع البحث فيها
أضعف منه، و لمن لا يعقل الخوف كالطفل و المجنون و نحوهما، و من هنا اتّجه منع اعتبار الشوكة المنافي لإطلاق الأدلّة إلّا أن يراد ما يرجع إلى ما ذكرنا. و بالجملة فالمدار على التجاهر بالسعي في الأرض بالفساد بتجريد السلاح و نحوه للقتل أو سلب المال و الأسر و نحو ذلك ممّا هو بعينه محاربة للَّه و رسوله، بخلاف الأخذ خفية أو اختطافاً ثمّ الهرب بعده و غير ذلك، ممّا لا يعدّ محاربة بل هو سرقة أو نهب و إن جرحوا أو قتلوا حين اختطفوا أو سرقوا للتخلّص من القبض و نحوه، قال في القواعد: «و إنّما يتحقّق لو قصدوا أخذ المال قهراً مجاهرة، فإن أخذوه خفية فهم سارقون، و إن أخذوه اختطافاً و هربوا فهم منتهبون لا قطع عليهم» و في كشف اللثام: «و إن جرحوا و قتلوا حين اختطفوا، و على التقديرين لا قطع عليهم كما يقطع المحارب أو السارق؛ لأنّ شيئاً منهما لا يصدق عليهم»، و فيه أيضاً قبل ذلك «و إنّما يتحقّق لو قصدوا أخذ البلاد أو الحصون أو أسر الناس و استعبادهم أو سبي النساء و الذراري أو القتل أو أخذ المال قهراً مجاهرة» إلى آخره. و ستسمع ما في المتن من عدم عدّ المستلب من المحارب. لكن قد يناقش في بعض الأفراد بصدق تجريد السلاح بقصد الإخافة و إن خاف هو ممّن هو أقوى منه؛ إذ ذلك لا ينافي صدق محاربته لمن جرّد عليه سلاحه لإخافته كي يسلب ماله أو يقتله أو يجرحه، و من ذلك يعلم أنّ كلامهم في المقام لا يخلو من تشويش، و التحقيق التعميم على الوجه الذي سمعته في النصوص» ([١]).
و المستفاد من مجموع كلامه صدراً و ذيلًا التفصيل بين ما إذا فرض الضعف عن الإخافة مطلقاً، أي لكلّ أحد فلا يصدق عنوان المحاربة و لا إخافة الناس، و بين ما إذا فرض الضعف بمرتبة بحيث قد يتحقّق الإخافة في بعض الأحيان و لبعض
[١] جواهر الكلام ٤١: ٥٦٩- ٥٧٠.