قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤٣١ - الجهة الثالثة في تطبيقات وقع أو يمكن أن يقع البحث فيها
مناقشة هذا التقريب:
هذا، و الانصاف عدم تمامية هذا التقريب: لاحتمال أن يكون ذكر شهر السلاح باعتبار أنّه الغالب في تحقّق المحاربة و إخافة الناس وقتئذٍ.
أو احتمال أن يكون ذلك لبيان كفاية شهر السلاح، بل حمله بالليل- كما في صحيح ضريس- لتحقّق المحاربة، فلا يتوقّف تحقّقها على وقوع قتال أو نهب و سلب خارجاً، فيكون ذكر ذلك من أجل التعميم لمطلق التلبّس بما يخيف الناس و يسلب أمنهم و يفسد عليهم حياتهم في قبال الاختصاص بوقوع المقاتلة خارجاً، و هذا الاحتمال يقوى جدّاً في أكثر هذه الروايات، و لهذا نجد في رواية المدائني أنّه ذكر أوّلًا عنوان المحاربة بالقتل أو أخذ المال مطلقاً، بلا ذكر السلاح ثمّ في الذيل حينما أراد أن يذكر المحاربة بلا قتل و لا أخذ مال عبّر بقوله: «و إن شهر السيف و حارب اللَّه و رسوله و سعى في الأرض فساداً و لم يقتل و لم يأخذ المال نفي من الأرض» ([١]).
فكأنّه أراد بذلك أن يبيّن أنّ المحاربة لا تتوقّف على أن يقتل أو يقاتل أو يأخذ المال، بل يكفي فيه شهر السيف لذلك الموجب للإخافة و لو لم يقتل و لم يأخذ مالًا. و هذا يعني أنّ ذكر السيف أو شهر السلاح لأجل التعميم و الاكتفاء بما يتحقّق به غالباً من الإخافة في تحقّق المحاربة و الافساد في الأرض، لا لأجل تقييد المحاربة بذلك.
هذا، مضافاً إلى أنّ عنوان السلاح أيضاً أعمّ من السيف و نحوه، بل يعمّ- كما ذكره كاشف اللثام ([٢])- مطلق ما يقاتل به و يحصل به الخوف و الإخافة، و الذي يختلف من وقت إلى وقت و من مكان إلى آخر.
[١] الوسائل ١٨: ٥٣٤، ب ١، حدّ المحارب، ح ٤.
[٢] كشف اللثام ٢: ٤٣٠.