قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤٣٠ - الجهة الثالثة في تطبيقات وقع أو يمكن أن يقع البحث فيها
الشريفة في مقام بيان الحكم الإلهي الكلّي و العامّ لجميع الأزمنة و الأمكنة، و الذي من الواضح أنّه قد تتغيّر كيفيّة المحاربة و القتال و وسائلها من وقت إلى وقت و من مكان إلى مكان، و أيضاً بملاحظة مناسبات الحكم و الموضوع المفهومة عقلائياً و عرفاً لمثل هذه العقوبة.
و أمّا المقام الثاني: فما يمكن أن يجعل دليلًا على تقييد الإطلاق- المتقدّم تقريباته في المقام السابق- ما ورد في بعض الروايات المتقدّمة من ذكر عنوان شهر السلاح أو حمله كما في صحيح محمّد بن مسلم المتقدّم ([١])، و خبر المدائني المتقدّم، و قد ورد في ذيله: «إن شهر السيف و حارب اللَّه و رسوله و سعى في الأرض فساداً ..» ([٢])، و صحيح ضريس المتقدّم، و قد ورد فيه: «من حمل السلاح بالليل فهو محارب ...» ([٣]).
و تقريب الاستدلال بها على التقييد أنّ ظاهر أخذ قيد في موضوع الحدّ دخله في الموضوعيّة، فلا بدّ و أن نحمل الروايات المطلقة و كذلك إطلاق الآية الكريمة على المقيّد، كما هو مقتضى صناعة التقييد.
و دعوى: إنّهما مثبتان و لا موجب في مثله لحمل المطلق على المقيّد، بل كلاهما صادقان من دون تنافٍ بينهما نظير ما إذا قال: «أكرم العالم»، و قال: «أكرم الفقيه»، فإنّه لا موجب لتقييد الأوّل بالثاني.
مدفوعة: بأنّ هذا يصحّ لو لم نستظهر من هذه الروايات أنّها بصدد بيان نفس الحكم و الجعل المبيّن في الآية المباركة موضوعاً و حكماً، فتكون بمثابة التفسير و التحديد لموضوع هذه العقوبة المشرّعة بالآية.
[١] الوسائل ١٨: ٥٣٣، ب ١ من حدّ المحارب، ح ١.
[٢] المصدر السابق: ٥٣٤، ح ٤.
[٣] المصدر السابق: ٥٣٧، ب ٢، حدّ المحارب، ح ١.