قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤١٢ - الجهة الثانية فيما يستفاد من الروايات الخاصة في موضوع هذا الحد
ابن إدريس، و قد سبقه الإجماع، و لو كان هذا الخلاف مؤثّراً في الإجماع لم يوجد إجماع أصلًا، و الفخر إنّما هو متأخّر عن ابن إدريس، و ظاهر المتن و القواعد و اللمعة التردّد و ليس خلافاً» ([١]).
و الظاهر أنّ جملة ممّن عدّدهم ضمن المشهور قالوا بالقتل حدّاً لا قصاصاً، فكأنّ نظره في نقل الإجماع على أصل القتل الأعمّ من كونه حدّاً أو قصاصاً، و إلّا فمثل السيّد أبي المكارم ابن زهرة في الغنية و الحلبي في الكافي و العلّامة في المختلف صرّحوا بالقتل لإفساده في الأرض لا على جهة القصاص.
و اختاره من المتأخّرين المحقّق الأردبيلي قائلًا: «و الذي يقتضيه عموم الكتاب هو عدم القصاص بالذمي مطلقاً مؤيّداً برواية محمّد بن قيس المتقدّمة و إجماع ابن إدريس، فكأن عدم قتل المسلم بالذمّي ممّا لا كلام فيه عندهم إذا لم يكن ذلك عادة. و معها لا يبعد القتل حدّاً دفعاً للفساد لا قصاصاً ... فإنّ المقتولين كثيرون فمن يقتل و من يردّ؟» ([٢]).
كما أنّ القائلين بالقتل حدّاً لم يتّفقوا جميعاً على القتل حدّاً لكونه مفسداً في الأرض، بل منهم من عبّر بقيامه مقام المحاربين- كما عن ابن الجنيد- و منهم من عبّر بكونه مفسداً في الأرض، و منهم من عبّر بدفع الفساد، و منهم من عبّر بجواز قتله من قبل الإمام لكي ينكل غيره عن مثل ذلك- كما عن الشيخ في التهذيب فيمن اعتاد قتل العبيد-، و منهم من عبّر بأنّه يقتل لخلافه على إمام المسلمين لا لحرمة الذمّي كما عن الصدوق قدس سره في الفقيه، قال قدس سره: «و على من خالف الإمام في قتل واحد منهم متعمّداً القتل؛ لخلافه على إمام المسلمين لا لحرمة الذمّي ... و كذلك إذا كان المسلم متعوّداً لقتلهم قتل لخلافه على الإمام عليه السلام، و إن كانوا مظهرين العداوة
[١] جواهر الكلام ٤٢: ١٥١.
[٢] مجمع الفائدة و البرهان ١٤: ٢٧.