قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤١١ - الجهة الثانية فيما يستفاد من الروايات الخاصة في موضوع هذا الحد
الثالث: لا يقتل مطلقاً، و هو قول ابن إدريس، و هو الأصحّ عندي، و اختاره والدي هنا» ([١]).
إلّا أنّ هنا قولًا رابعاً- للصدوق قدس سره في المقنع- نقله عنه والده العلّامة قدس سره في المختلف، و لا أدري كيف غفل عنه. قال في المختلف: «و الصدوق لم يشترط الاعتياد، بل أطلق القول، فقال في المقنع: و إن قطع المسلم يد المعاهد خيّر أولياء المعاهد فإن شاءوا أخذوا دية يده و إن شاءوا قطعوا يد المسلم و أدّوا إليه فضل ما بين الديتين و إذا قتله المسلم صنع كذلك» ([٢]).
و لعلّ فخر المحقّقين قدس سره كان ينظر إلى الأقوال في خصوص فرض الاعتياد، فيكون قول الصدوق قدس سره موافقاً فيه مع قول المفيد و الشيخ ٠ و إن خالفهم في فرض عدم الاعتياد.
و الظاهر أنّ القول الأوّل هو المشهور، بل ادّعي عليه الإجماع. قال صاحب الجواهر قدس سره- في شرح قول الشرائع: «و قيل: إن اعتاد قتل أهل الذمّة جاز الاقتصاص بعد ردّ فاضل ديته»-: «و القائل المشهور ... بل عن المهذّب البارع أنّه قريب من الإجماع، بل عن ظاهر الغنية نفي الخلاف فيه، بل عن الانتصار و غاية المراد و الروضة الإجماع عليه، بل قد يشهد للشهرة المزبورة أنّه محكيّ عن أبي عليّ و الصدوق و الشيخين و علم الهدى و سلّار و بني حمزة و زهرة و سعيد و المصنّف في النافع و الفاضل في بعض كتبه و الشهيدين كذلك و أبي الفضل الجعفي صاحب الفاخر و الصهرشتي و الطبرسي و الكيدري و الحلبي، و من هنا قال في غاية المراد:
الحقّ أنّ هذه المسألة إجماعية؛ فإنّه لم يخالف فيها أحد منّا سوى
[١] ايضاح الفوائد ٤: ٥٩٣.
[٢] المختلف ٩: ٣٣٤، الفصل الثالث من القصاص، المسألة ٣٢. ط- مركز الأبحاث و الدراسات الإسلامية.