قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤٠١ - الجهة الثانية فيما يستفاد من الروايات الخاصة في موضوع هذا الحد
و هذه الصحيحة و إن لم تكن في مقام حصر المحاربة بمن يشهر السلاح بالليل، و لكنّها تدلّ على أنّ ما هو موضوع للحدّ المعروف إنّما هو عنوان المحارب الحقيقي لا التنزيلي أي من يحمل السلاح أو يشهره لا مطلق الإفساد؛ لأنّها بصدد التوسعة و أنّه يكفي أن يحمل السلاح و يجهّزه في الليل في تحقّق المحاربة إذا كان من أهل الريبة، و لا يتوقّف على أن يشهره و يحارب به، فهذه الرواية تدلّنا على كفاية تجهيز السلاح و حمله مع تحقّق الإخافة بذلك، كما إذا كان بالليل في المحاربة، ممّا يعني أنّ الموضوع الموسّع هو المحاربة الحقيقية و الإخافة؛ لأنّها الحاصلة من حمل السلاح في الليل، كما أنّ فيها توسعة من ناحية اخرى أيضاً و هي كفاية كونه من أهل الريبة في الحكم عليه بأنّه محارب و لو ظاهراً، فليست الرواية في مقام التضييق و التقييد بأنّ الشاهر للسلاح لا بدّ و أن يكون من أهل الريبة كما تقدّم عن بعضهم، بل على العكس في مقام التوسعة و أنّ مجرّد حمل السلاح في الليل مع كونه من أهل الريبة يكفي في الحكم عليه بأنّه محارب و أنّه أخاف السبيل، و لو لم يشهر السلاح بعد و لم يهجم على شخص للنهب و السلب، و مثل هذا يناسب أن يكون حكماً ظاهرياً و أمارة على كونه محارباً و قاصداً للافساد بالسلب و النهب ما لم يثبت خلافه.
١٠، ١١- و منها: رواية جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: «من أشار بحديدة في مصر قطعت يده، و من ضرب بها قتل» ([١]).
و هي و إن لم يرد فيها ذكر عنوان المحارب إلّا أنّه بقرينة الجزاء و العقوبة التي ورد فيها يفهم أنّ المقصود بيان جزاء المحاربة و أنّه من أشار بحديدة- و هي السلاح- فهو محارب تقطع يده إذا لم يضرب بها، و إنّما أشار بها فقط، و الذي هو كناية
[١] الوسائل ١٨: ٥٣٨، ب ٢ من حدّ المحارب، ح ٣.