قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٧٤ - الجهة الاولى فيما يستفاد من الآية المباركة في نفسها
عن ذكر هذا النوع من المحاربة فيه دلالة واضحة على خروجه عن موضوع الحكم و الجزاء المشرّع في هذه الآية المباركة.
و لو فرض عدم دلالتها وحدها على ذلك فلا إشكال في دلالتها على ذلك بعد ضمّها إلى ما ورد في حكم جهاد البغاة و المشركين من الأدلّة و الروايات على أنّ حكم أسيرهم ليس ما ذكر في هذه الآية، فراجع و تأمّل.
و أمّا معتبرة طلحة بن زيد ([١]) المتقدّمة التي استشهد بها على عموم الآية و تطبيق الإمام عليه السلام لها على باب الحرب و الجهاد، فيلاحظ عليه:
أوّلًا: أنّها واردة في تطبيق الآية على جهاد الكفّار و المشركين لا البغاة بقرينة ما ورد فيها من الحكم بأنّ الأسير إذا أخذ و قد وضعت الْحَرْبُ أَوْزارَها كان الإمام فيه مخيّراً بين المنّ و الفداء و الاستعباد فيصيروا عبيداً. و لهذا نجد الشيخ قدس سره قد أورد الرواية تحت عنوان باب: كيفيّة قتال المشركين و من خالف الإسلام، و قد تقدّم أنّ الآية المباركة في نفسها لا شكّ في عدم عمومها لمحاربة الكفّار و المشركين بما هم كفّار، فلو فرض صحّة الاستدلال بالحديث المذكور كان إلحاقاً تعبّدياً لا بدّ من الاقتصار فيه على مورده و هو محاربة الكفّار و المشركين قبل أن تضع الحرب أوزارها، فلا يمكن التعدّي منهم إلى محاربة الباغي و الذي يكون مسلماً و حكمه أخفّ من حكم المشرك.
و ثانياً: إنّ ظاهر الرواية ممّا لا يمكن الالتزام به فقهياً و لم يعمل به أحد من الفقهاء؛ لأنّها تفسير الآية بإرجاع العقوبات الأربع فيها إلى عقوبة واحدة هي الكفر- و هو بمعنى الإهلاك- أو الكلّ- و هو بمعنى السيف- و هذا يعني أنّ الجزاء واحد و هو القتل و إنّما التخيير للإمام في كيفيّته ليس إلّا، و هذا مضافاً إلى أنّه خلاف ظاهر
[١] راجع: الوسائل ١١: ٥٣، ب ٢٣، جهاد العدو، ح ١.