قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٦٦ - القسم الثاني - حقوق الناس
رجلًا على عهد أمير المؤمنين عليه السلام فقال: إنّ هذا افترى عليَّ؛ قال: و ما قال لك؟
قال: إنّه احتلم بامّ الآخر، قال: إنّ في العدل إن شئت جلدت ظلّه؛ فإنّ الحلم إنّما هو مثل الظل، و لكنّا سنوجعه ضرباً وجيعاً حتى لا يؤذي المسلمين، فضربه ضرباً وجيعاً» ([١]).
و ذيل الرواية الأخيرة فيه تعليل و إعطاء الضابطة الكلّية، و أنّ ملاك التأديب و التعزير لا يفوت و لا يسقط بسقوط الحق الخاص بعفو صاحبه أو بالتهاتر أو بعدم اكتمال موضوع الحد الخاص، و اللَّه الهادي للصواب.
ثمّ إنّه هل يجوز للحاكم الشرعي- أعني ولي الأمر- في غير موارد العفو المتقدمة أن يمتنع عن إجراء الحدّ في حقّ من حقوق اللَّه أو حقوق الناس إذا رأى المصلحة، أو لا بدّ من إجراء الحدّ في تمام الحالات؟
يمكن أن يقال: أمّا في الحدود التي هي حقوق اللَّه فيجوز للحاكم الامتناع عن إجراء الحدّ في إحدى حالات ثلاث:
١- حالة التزاحم، و نريد بها ما إذا شخّص الحاكم مفسدة و ضرراً لا يرضى به الشارع يترتّب على تقدير إجراء الحدّ؛ من قبيل انصراف الناس عن أصل الإسلام، أو حصول الضعف و الانهيار في الحكومة، أو نشوب الفتنة و الحرب بين الدولة الإسلامية و دولة اخرى بسبب إجراء الحدّ على شخص من رعاياها مثلًا، إلى غير ذلك من الأمثلة، و هذا حكم على القاعدة كما في سائر موارد التزاحم.
٢- أن يلزم من إجراء الحدّ الشرعي فوات الغرض و الأثر المطلوب منه، حيث إنّه لا إشكال في كون حدود اللَّه زواجر يراد بها إصلاح المجرم و ردعه، و كذلك ردع الآخرين و منعهم عن التفكير في الإقدام على المعصية، فإذا لزم من إجراء
[١] الوسائل ١٨: ٤٥٨، ب ٢٤ من حدّ القذف، ح ١.