قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٦٧ - القسم الثاني - حقوق الناس
الحدّ فساد المجرم و ابتعاده عن الدين أكثر من السابق- كما إذا كان يلزم منه خروجه عن الإسلام مثلًا و التحاقه بالأعداء و المخالفين- فإنّه في مثل ذلك قد يقال بأنّه يحق للحاكم الامتناع عن إجراء الحدّ إذا شخّص ذلك، أو تأخيره إلى زمان آخر؛ إمّا لانصراف ما دلَّ على أنّ على الإمام أن يقيم الحدود و لا يعطّلها أو يبطلها عن مثل هذه الحالة بحسب مناسبات الحكم و الموضوع المركوزة و المتفاهمة منها عرفاً، بل قد لا يصدق فيه التعطيل و الإبطال، أو لاستفادة ذلك من مثل معتبرة غياث بن ابراهيم عن جعفر عن أبيه عن علي عليه السلام أنّه قال: لا اقيم على رجل حدّاً بأرض العدو حتى يخرج منها؛ مخافة أن تحمله الحميّة فيلحق بالعدو» ([١])، و معتبرة أبي مريم عن أبي جعفر عليه السلام قال: «قال أمير المؤمنين عليه السلام: لا يقام على أحد حدّ بأرض العدو» ([٢])، حيث دلّتا على أنّه لا يقام الحدّ على أحد في أرض العدو، و قد علّلته معتبرة غياث ب «مخافة أن تحمله الحميّة فيلحق بالعدو». اللّهم إلّا أن يقال بأنّ المقصود منه تقوية العدو و تضعيف جبهة الحق، فيكون من التزاحم.
و على كل حال، ففي الرواية دلالة على أنّ للحاكم أن يراعي هذه الخصوصيات في مقام إجراء الحدّ، و أنّه لو لاحظ مصلحة من هذا القبيل لم يكن تعطيلًا أو إبطالًا له، و لا خصوصية في أرض العدو بالخصوص، سيما مع التعليل المذكور.
٣- موارد التعذّر أو تعسّر إقامة الحدّ و لو من جهة حاجة الامة إلى التدرّج في تطبيق الأحكام الإسلامية عليهم إذا لم يكن يمكن تطبيقها عليهم دفعة، كما إذا فرضنا مثلًا قيام دولة إسلامية في احدى الامم التي كانت محكومة بأنظمة مضادّة للإسلام ردحاً طويلًا من الزمن حتى ابتعد الناس فيها عن روح الإسلام
[١] الوسائل ١٨: ٣١٧، ب ١٠ من مقدمات الحدود، ح ٢.
[٢] المصدر السابق: ح ١.