قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٦٦ - ٢ - حجب الوارث المسلم و إن بعد للوارث الكافر عن الإرث
النظر إلى صورة الاختلاط و وجود صنفين من الأولاد في الورثة- لأنّها الصورة التي تحتاج إلى السؤال عنها و استعلام حكمها- أنّ «الواو» لو كانت بمعنى «أو»، كما إذا صرّح ب «أو»، فأيضاً يشمل الحديث باطلاقه صورة الاختلاط، ما لم يفرض الترديد بين أن يكون جميع أولاده مسلمين أو جميع أولاده غير مسلمين، و هو بحاجة إلى دالّ آخر كما هو واضح.
و أمّا ما ذكره الشيخ قدس سره من الحمل على أنّهم على ما يستحقونه شرعاً من الميراث، فهذا لا يناسب أن يكون جواباً على سؤال السائل؛ لأنّ السؤال عمّا يستحقونه شرعاً، فلا بد للإمام عليه السلام أن يبين ما هو الحكم الشرعي، و انّ الاستحقاق للمسلم خاصة دون الولد الكافر، لا أن يقول إنّهم على ما يستحقونه شرعاً، فإنّ هذا كالقضية بشرط المحمول الواضح عند كل أحد.
و أمّا ما ذكره ثانياً من الحمل على التقية، فهو غير محتمل على ضوء ما تقدّم من أنّ جمهور العامة على عدم إرث المسلم من الكافر؛ لعدم التوارث بين أهل ملّتين، فمضمون الحديث مخالف مع قول العامة على كل حال.
على أنّ الحمل على التقية ابتداءً غير صحيح، و إنّما يلجأ إليه عند استحكام التعارض بين حديثين معتبرين سنداً. و عدم وجود جمع عرفي بينهما، و عدم وجود ترجيح سندي مقدّم على الحمل على التقية، و هو الترجيح بموافقة الكتاب و طرح المخالف للكتاب، فإنّه مقدّم على الترجيح بمخالفة العامة على ما هو منقّح في محله من علم الاصول.
و في المقام لا تصل النوبة إلى الحمل على التقية. و ذلك:
أوّلًا- لأنّ هذا الحديث معتبر سنداً؛ لأنّه ينقله ابن أبي عمير، عن غير واحد، و مراسيل ابن أبي عمير عن غير واحد معتبرة على ما حقق في محله، خصوصاً مع نقل ابن أبي نجران الثقة العظيم الشأن عن غير واحد عن الامام عليه السلام للحديث أيضاً.