قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٤٧ - ١ - إرث المسلم من الكافر
الوجه الثاني: إنّه مقتضى القاعدة، و هي العمومات من الكتاب و السنة؛ حيث دلّت على ثبوت الميراث بأسبابه، و هو يعم الكافر و المسلم، خرج من عمومه أنّ الكافر لا يرث المسلم، بالأدلّة الخاصة و بالإجماع بل الضرورة من الدين، فيبقى غيره تحت العموم.
قال المرتضى رحمه الله في الانتصار: «دليلنا بعد إجماع الطائفة المتردد، جميع ظواهر آيات المواريث؛ لأنّ قوله تعالى: «يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ...» ([١]) يعم الكافر و المسلم، و كذلك آية ميراث الأزواج و الزوجات و الكلالة. و ظواهر هذه الآيات كلها تقتضي أنّ الكافر كالمسلم في الميراث، فلمّا أجمعت الامّة على أنّ الكافر لا يرث المسلم أخرجناه بهذا الدليل الموجب للعلم، و بقي ميراث المسلم للكافر تحت الظاهر كميراث المسلم للمسلم.
و لا يجوز أن يرجع عن هذا الظاهر بأخبار الآحاد التي يروونها؛ لأنّها توجب الظن و لا يُخصّ بها، و يرجع عما يوجب العلم من ظواهر الكتاب؛ و لأنّ أكثرها مطعون على رواته مقدوح فيهم؛ و لأنّها معارضة بأخبار كثيرة يرويها أيضاً مخالفونا و توجد في كتبهم؛ و لأنّ أكثرها له تأويل يوافق مذهبنا.
و تفصيل هذه الجملة أنّ مخالفنا في هذه المسألة يعوّل على خبر يرويه الزهري عن علي بن الحسين عليهما السلام، عن عمرو بن عثمان بن عفان، عن اسامة ابن زيد أنّ النبي صلى الله عليه و آله و سلم قال: «لا يرث المسلم الكافر و لا الكافر المسلم» ([٢]). و عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: «إنّه لا يتوارث أهل ملّتين» ([٣]). و عن عامر الشعبي عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم نحوه ([٤]).
[١] النساء: ١١.
[٢] صحيح البخاري ٨: ١٩٤.
[٣] سنن البيهقي ٦: ٢١٨.
[٤] سنن الدارمي ٢: ٣٦٩.