قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٤٥ - إرث المسلم من الكافر و حجبه لورثته الكفار
و لكن لا يبعد أن يكون المرتد كالكافر الأصلي و لا سيما إذا كان ملياً» ([١]).
و من هذا العرض يظهر أنّ أصل الحكم بعدم إرث الكافر من الكافر مع وجود وارث له مسلم و إن بعد نسبه، محل وفاق و إجماع بين فقهائنا. خلافاً للعامة حيث ذهب معظمهم إلى عدم إرث المسلم من الكافر، فضلًا عن حجبه لإرث الكافر منه.
جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية: «ذهب جمهور الفقهاء- و هو قول أبي طالب من الحنابلة و قول علي و زيد بن ثابت و أكثر الصحابة- إلى أنّ الكافر لا يرث المسلم حتى و لو أسلم قبل قسمة التركة؛ لأنّ المواريث قد وجبت لأهلها بموت المورث، و سواء أ كان الارتباط بين المسلم و الكافر بالقرابة أم بالنكاح أم بالولاء.
و ذهب الإمام أحمد إلى أنّه إن أسلم الكافر قبل قسمة التركة ورث، لقوله صلى الله عليه و آله و سلم:
«من أسلم على شيء فهو له»، و لأنّ في توريثه ترغيباً في الإسلام، كما ذهب إلى أنّ الكافر يرث عتيقه المسلم. و ذهب جمهور الفقهاء أيضاً إلى أنّ المسلم لا يرث الكافر. و ذهب معاذ بن جبل و معاوية بن أبي سفيان و الحسن و محمّد بن الحنفية و محمّد بن علي بن الحسين و مسروق إلى أنّ المسلم يرث الكافر. استدل الأئمة الأربعة على مذهبهم بقوله صلى الله عليه و آله و سلم: «لا يتوارث أهل ملل شتّى» ([٢]) و لقوله صلى الله عليه و آله و سلم:
«لا يرث المسلم الكافر و لا الكافر المسلم» ([٣]). و استدل القائلون بتوريث المسلم من الكافر بقوله- عليه الصلاة و السلام-: «الإسلام يعلو و لا يعلى» ([٤])، و من العلو أن يرث المسلم الكافر.
و فسَّر المانعون الحديث بأنّ نفس الإسلام هو الذي يعلو؛ على معنى أنّه إن
[١] منهاج الصالحين( للإمام الخوئي) ٢: ٣٥٢، المسألة ١٧٠٩.
[٢] سنن أبي داود ٣: ٨٥، ط- المطبعة الأنصارية.
[٣] صحيح البخاري ٨: ١٩٤.
[٤] سنن البيهقي ٦: ٢٠٥، ط- دائرة المعارف العثمانية.