قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٢٩ - آراء الفقهاء و منشأ اختلافها
خلاف، و الدية تجب عند قوم بقتله. و قال آخرون: لا تجب الدية بقتله و هدر دمه.
و هو الأقوى عندي؛ لأنّ الأصل براءة الذمة» ([١]). فتراه يحكم بالدية ثمانمائة درهم في غير أهل الكتاب من الكفار إذا كانوا معاهدين أو مستأمنين مع أنّهم ليسوا ذمّيين.
و هذا لا يتم إلّا إذا قبلنا الاستدلال المتقدّم عن بعض أهل السنّة في ذيل الآية الشريفة المتقدمة، و لكنه قد تقدم عن الشيخ قدس سره في المبسوط عدم قبوله ذلك.
أو يستفاد من الروايات الواردة في دية الذمي إلغاء الخصوصية و أنّ الميزان و الملاك في استحقاق الدية كون دم الكافر محقوناً سواءً كان بإعطاء ذمّة مؤبّدة له في دار الإسلام أو إعطائه الأمان أو العهد.
فالمهم ملاحظة الروايات الخاصة المتقدمة و ما يستفاد من مجموعها.
مقدار ما يستفاد من الروايات:
و فيما يلي نورد الحديث عنها في جهتين:
الجهة الاولى- في اختصاصها موضوعاً بالذمي، أو عمومها لكل مستأمن محقون الدم من الكفار، أو لكل كتابي و لو كان غير مستأمن؟
الجهة الثانية- في مقدار الدية، و أنها دية المسلم، أو نصفها، أو ثمانمائة درهم، أو أنها تختلف باختلاف الحالات، أو غير ذلك؟
أمّا الجهة الاولى: فقد يقال إنّ الوارد في لسان هذه الروايات عنوانان؛ عنوان الذمي و عنوان اليهود و النصارى و المجوس، معلّلًا في بعضها بأنّهم أهل الكتاب.
و هذا العنوان أعم من الذمي و المستأمن و المعاهد و غيرهم، فلا وجه لتخصيصه بالذمي بل و لا بمطلق المستأمن، فيشمل ما إذا قتل مسلم كتابياً في بلاد الكفر أيضاً؛ تمسكاً بإطلاق العنوان الثاني الوارد في أكثر تلك الروايات.
[١] الينابيع الفقهية ٤٠: ٢٧٥.