قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٣٠ - آراء الفقهاء و منشأ اختلافها
و لا يضرّ بذلك ورود بعضها بعنوان دية الذمي الأخص من مطلق الكتابي؛ لأنّه لا مفهوم لذلك و هما مثبتان شموليان، فلا تعارض و لا تنافي بينهما.
و لا يلزم من ثبوت نفس الحكم في العنوان الأعم لغوية أخذ العنوان الأخص في لسان بعض الروايات؛ إذ لعله بنكتة التأكّد و أولوية العنوان الخاص أو كونه معهوداً عند الناس خصوصاً إذا كان ذلك في سؤال السائل، فلا موجب لرفع اليد عن إطلاق ما ورد بعنوان دية اليهودي و النصراني و المجوسي في أكثر الروايات.
إلّا أنّ هذا الإطلاق بهذا العرض العريض واضح المنع؛ إذ مضافاً إلى وضوح أنّه لا دية و لا حرمة لدم الكافر الحربي و لو كان كتابياً، تدل على عدم حرمة دمه طوائف من الروايات:
منها- ما دلّ على أنّ حقن دم الكافر لا يكون إلّا بالإسلام أو بالذمّة و العهد و الأمان؛ فإنّ هذا مستفاد من مجموعة من الروايات المتعرّضة لحكم إعطاء الأمان أو الذمة و غيرها، من قبيل:
١- صحيح محمّد بن مسلم قال: سألته عن أهل الذمة: ما ذا عليهم مما يحقنون به دماءهم و أموالهم؟ قال: «الخراج، و إن اخذ من رءوسهم الجزية فلا سبيل على أرضهم، و إن اخذ من أرضهم فلا سبيل على رءوسهم» ([١]).
٢- و رواية حفص بن غياث- في حديث-: «... و لو امتنع الرجال أن يؤدّوا الجزية كانوا ناقضين للعهد، و حلّت دماؤهم و قتلهم؛ لأنّ قتل الرجال مباح في دار الشرك» ([٢]).
و منها- مفهوم ذيل موثقة سماعة المتقدمة في الطائفة الرابعة، و هو قوله عليه السلام:
[١] وسائل الشيعة ١٥: ١٥٠، ب ٦٨ من جهاد العدو، ح ٢.
[٢] المصدر السابق: ٦٤، ب ١٨ من جهاد العدو، ح ١.