قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٢٨ - آراء الفقهاء و منشأ اختلافها
ثمانمائة درهم في اليهودي و النصراني و المجوسي سواء-: «الكفار على خمسة أصناف:
الأوّل: من له كتاب يتمسك به؛ و هو اليهودي و من جرى مجراهم من السامرة و النصارى و من جرى مجراهم و هم الصابئة عندهم؛ و عندنا الصابئة ليسوا من أهل الكتاب، و عندهم كلهم لهم كتاب، و دماؤهم تحقن بأحد أسباب ثلاثة: ذمّة مؤبّدة، أو عهد إلى مدّة، أو أمان مطلق؛ و هو أن يدخل إلينا في تجارة أو رسالة أو حاجة، فدية هؤلاء ثلث دية مسلم عندهم، و عندنا ما قلناه.
الثاني: من لا كتاب له لكن له شبهة كتاب؛ و هم المجوس، فهم يُقرّون على أديانهم بأحد الامور الثلاثة التي ذكرناها بلا خلاف؛ لقوله عليه السلام: «سنّوا بهم سنّة أهل الكتاب» ([١]) و ديتهم ثمانمائة درهم بلا خلاف.
الثالث: من لا كتاب له و لا شبهة كتاب؛ و هم عبدة الأوثان و من عبد ما استحسن، كالشمس و القمر و الشجر و البقر و الكواكب و نحو ذلك، فهؤلاء تحقن دماؤهم بأحد أمرين: عهد إلى مدّة و أمان مطلق، فأمّا ذمّة مؤبّدة فلا. و دياتهم ديات المجوس، ثمانمائة.
الرابع: مَن كفر بعد إيمانه؛ و هم المرتدّون، فهؤلاء لا يُقَرُّون على كفرهم بوجه لا بذمة و لا عهد و لا أمان مطلق. و دماؤهم هدر، و في هذا المعنى أهل الحرب يعني من كان حرباً لنا و ليس بيننا و بينه عهد و لا عقد على أيّ دين كانوا و بأيّ دين تمسّكوا، فالكل على إباحة الدم.
الخامس: من لم تبلغه الدعوة و لم يبلغه أنّ اللَّه بعث رسولًا. قال بعضهم: لا أظنّ أحداً لم تبلغه الدعوة إلّا أن يكون قوم خلف الترك. فهؤلاء المشركون لا يحلّ قتالهم ابتداءً قبل العلم بالدعوة، لكن إن بادر مبادر فقتل منهم فلا قود عليه بلا
[١] وسائل الشيعة ١٥: ١٢٧، ب ٤٩ من جهاد العدو، ح ٥.