فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٦٨ - الأمر الأول في دفن المرجوم عند الرجم
د- يظهر من كلام جمع من المتأخّرين النقاش في وجوب الحفر؛ منهم الشهيد الثاني في المسالك و الروضة، و المحقّق الأردبيلي، و المحدّث الكاشاني رحمهم الله[١].
قال الشهيد الثاني رحمه الله فيها ذيل ما مرّ آنفاً من كلام الماتن رحمه الله: «ظاهره أنّ ذلك على وجه الوجوب، و وجهه التأسّي بالنبيّ صلى الله عليه و آله و سلم و أمير المؤمنين عليه السلام، فقد فعلا ذلك ... و يحتمل الاستحباب، بل إيكال الأمر إلى الإمام، لما روي أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم حفر بئراً للغامديّة، و لم يحفر للجهنيّة. و عن أبي سعيد الخدري في قصّة ماعز قال: أمرنا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم برجمه، فانطلقنا به إلى بقيع الغرقد، فما أوثقناه و لا حفرنا له، و رميناه بالعظام و المدر و الخزف، ثمّ اشتدّ، و اشتددنا له حتّى أتى الحرّة، فانتصب لنا فرميناه بجلاميد[٢] الحرّة حتّى سكت ... و طرق الروايات الدالّة على الحفر و التحديد غير نقيّة، و لكنّها كافية في إقامة السنّة.»[٣] «بقيع الغرقد» كما في مجمع البحرين: «مقبرة بالمدينة المشرّفة، و هو مشهور.»[٤] و «الحَرّة» بالفتح و التشديد: أرض ذات أحجار سود، و منه حرّة المدينة، و الجمع حِرار، مثل كلبة و كِلاب.[٥] هذا تحرير خلاف الأصحاب في المسألة، و كيف كان فالظاهر عدم ثبوت إجماع أو شهرة معتبرة في المسائل المثارة، فالواجب الرجوع إلى الروايات، و هي:
١- ما رواه أبو بصير في الموثّق، قال: «قال أبو عبد اللَّه عليه السلام: تدفن المرأة إلى وسطها إذا
[١]- راجع: الروضة البهيّة، ج ٩، ص ٨٨- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، صص ٦١ و ٦٢- مفاتيح الشرائع، ج ٢، صص ٨٠ و ٨١، مفتاح ٥٢٩.
[٢]- جلاميد: جمع جَلْمَد، الصخر؛ و الجَلْمدة من الأرض: ذات الحجارة.
[٣]- مسالك الأفهام، ج ١٤، صص ٣٨٣ و ٣٨٤.
[٤]- مجمع البحرين، لغة« غرقد»، ج ٣، ص ١١٧.
[٥]- نفس المصدر، لغة« حرر»، ص ٢٦٣.