محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٩٢ - الخطبة الأولى
تَقَعُوا في معصيةِ أمرٍ من أومره أو نهي من نواهيه فتأتوا لأنفسكم ما تكرهون، وما لا طاقة لنفسٍ به.
علينا عباد الله بتقوى الله فإنّها السبيل إلى النجاة، وإنها السبيل إلى النعيم.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم لا تجعل لنا همًّا صارِفًا عنك، ولا اشتغالًا بما لا يُرضيك، ولا نيّةً على خلاف طاعتك، ولا ميلًا عن صراطك، واملأ حياتنا كلّها بما يُقرّبنا إليك، ونستحقّ به المزيد من رحمتك وكرامتك يا رؤوف يا رحيم، يا منّان، يا متفضّل يا كريم.
أما بعد أيها الأعزّاء من المؤمنين والمؤمنات:
نظرة حول الحياة:
فإنّ حياتنا لمنقضية، وإنَّ لنا للقاءً مع الله عزّ وجلّ لا نُخلِفُه، ودارًا غريبة مُقدمون عليها، وإنَّ في انتظارنا لحسابًا وعقابًا وثوابًا، ونارًا وجنّة يبقى في تلك باقون، ويخلد في هذه خالدون، ولكلِّ عبدٍ من عبيد الله، وأَمَةٍ من إمائه لمتّسعًا في الجنة والنار، ولا تضيق الأولى عن سعيد من سعدائها، ولا الثانية عن شقيٍّ من أشقيائها. وكلُّ ذكر وأنثى صانعٌ في الدّنيا اليوم مستقبله غدًا، ومختار موقعه في جنّةٍ أو نار، ولا فُسحة لاختيار غيرُ متّسع هذه الحياة.
والعمر محدود، والوقت معدود، وكلُّ لحظةٍ تذهب لا تعود.
وقيمةُ العمر ذاتًا عالية، وقد رَبِح من عَرِفَ له شأنَه، ووضعه موضعه، وصرفه في بناء نفسه وتكميله.
أمَّا من ناحيةٍ فعلية، وما يُحقِّقه العمر في الخارج، وينتج عنه فإنما يعود لنوع ما تنفقه فيه ونوظِّفه من أجله، وما نتعامل به معه من هدره أو ملئه. فمنه فاقدُ القيمة وهو ما أمضيناه