محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٤٥ - الخطبة الثانية
الذي رضيه الله عزّ وجلّ لعباده [١]، والرجال والنساء الذين يكونون من صنع منهجه الآخذين بصدقٍ وجدٍّ بدينه [٢].
وهو يوم مدرسة لكل الأجيال ولكل الأمم ما دامت الحياة لمن أراد أن يعرف الإسلام وصدقه وإنتاج تربيته، ولهذه الأمة بالخصوص لمن أراد من أبنائها وبناتها أن يفهم الإسلامَ على حقيقته، ويستقي الوعي الكافي، والإيمان الشّديد، والإرادة الصُّلبة، والخلق العظيم، ويبني لنفسه شخصية أقوى من الأحداث ومن التحديات وشدائد الزمن وغير قابلة للانهزام، ولمن أراد من الدروس ما ترشُد وتزكو وتستقيم به الحياة، وأن يتتلمذ على مدرسة لا تُخطئ الطريق، ولا يدخلُ إلهاماتِها الضلال.
ويبقى يوم الحسين عليه السلام يوم كربلاء والثورة الهادية أمانةً في عنق الأمة في كلِّ أجيالها تُعطيها من جهدها وفكرها ومالها واهتمامها ما تستطيع أن تُعطي لتأخذ ثمنًا عن ذلك من وعيٍ وإيمانٍ ورشدٍ وهدى، ومن إرادة وصلابة وبناءٍ اجتماعيٍّ رصين، ودروسٍ إسلامية ثرّة صنّاعة تتخرّج منها الأمّةَ القويّةَ الهاديةَ المهديةَ التي لا تُستغفل، ولا تقبل الضيم، ولا تُهزم، ولا تمزّقها الضلالات، ولا تستعبدها الأُمم، وتتعلّم على يدها الأمم الأخرى [٣].
متى ينتهي الحراك؟
[١]- الله عز وجل لا يرضى لهذه الأمة كل إمام، وأي إمام.
[٢]- ولقد كان رجال ونساء من هذا النوع مشتركين في يوم الحسين عليه السلام.
[٣]- هتاف جموع المصلين (لبيك يا حسين).
نعم، لبيك يا حسين.
كم ستُعطي الأمّة لثورة كربلاء؟ ثمن زهيد بإزاء ما تحصد من نتائج.