محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٤٦ - الخطبة الثانية
فالتفكير يجب أن يتّجه عند الجميع إلى كيفية الحفاظ على أمنهم جميعًا، لا على أن يتّجه التفكير عند كلِّ طرف في كيفية إرعاب الآخر ليُوفّر لنفسه الأمن بإرعابه.
فذلك إلى جنب أنه على خلاف الدّين والقِيَم ومصلحة الأوطان وبنائها، ومطلب وحدة أبناء الوطن الواحد الذي تمُدّه بالقوة فإنه لا يُؤدّي غرض الأمن الجزئيّ المطلوب ويهدمه.
وأمنُ الجميع ليس مستحيلًا ولا مستبعدًا وله طريقه الواضح الذي دلَّ عليه العقل والدين وتجارب الشعوب والأمم. طريقه العدل لا الظلم، وتقاسم خيرات الوطن لا الاستئثار، والاعتراف بقيمة الآخر لا التنكُّر لها، وبحق الشَّراكة في صوغ الحاضر والمصير، لا تفرُد طرف بالتصرف في شأن الآخر ٨.
وقد تبلور اليوم أنَّ الشعوب هي صاحبة الحق في اختيار كيفية سياستها، وأنَّ من واجب الحكومات أن تستجيب لاختيار الشعوب، وأن تتماشى في سياستها مع رغائبها ٩، وأن الأصيل في هذه السياسة هو الشعب، والحكومة بمنزلة الوكيل الذي تتقيَّد إرادته في مجال توكيله بإرادة موكّله.
والدنيا اليوم وبرغم كلِّ المخاضات الصعبة التي تُعاني منها المساحة السياسية آخذة بهذا الاتجاه.
ولو أخذ المسلمون بهدي إسلامهم في كلِّ مساحة الحياة لما احتاجوا إلى تعب التجارب، والمرور بالأخطاء الكثيرة حتى يكون لهم ما يكفيهم من الرُّشد في السياسة أو غيرها من مسائل الشأن الخاصّ والعامّ، ويُحقّقوا لأنفسهم العلاقة المستقرة، والأمن المطلوب، والنجاح المنشود، والتقدُّم الزاهر.
لو أخذوابهدي الدين لحقّق لهم ذلك من الأمن والنجاح والتقدُّم والسَّبْق ما لا تحققه كلُّ التجارب، ولا تلحقهم فيه أمّة من الأمم ١٠.
رحم الله امرءًا انتصح ونصح: