محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٨٥ - الخطبة الثانية
كلُّ السُّبُل التي سلكتها السلطة أمنيّةً كانت، أو إعلامية أو سياسية وأنفقت عليها من أموال الوطن ومن المساعدات الخارجية ما يعمر البلاد ويحُلُّ الكثير من مشاكلها المؤرِّقة، ويُمثِّل شيئًا من الإصلاح إنما اتّجهت لإسكات صوت الشعب مع استمرار الحرمان والتهميش والإقصاء والازدراء وانتفاء الأمن ٢١.
أمَّا سبيل الحلّ المنصِف والمفضي لصالح الوطن كلِّه والكفيل بوحدة المواطنين وبناء العلاقات المتينة بين صفوفهم فكأنّه لا يُوجد على الإطلاق، أو لا تدري عنه السلطة، ويعجز فهمُها عن الوصول إليه. والواقعُ أنْ لا شيء من هذا كلّه هو السّبب، وإنما السبب الوحيد هو أنّها لا تُريد هذا الحلّ، وكلّ فِرارها من تبعته، وكلُّ محاولاتها أن تهرب منه.
وعجيبٌ أنّه لحدّ الآن لم تيأس من فاعلية هذه المحاولات، ولا زالت مستمرة عليها، وتُعلِّق الأملَ على التشبث بها غافلة أو متغافلة على أنها محاولات يُحبطها وعيُ الشعب وعقلانيّته، وصبره، وتحمّله، وسلميّته، كما يُحبطها أنَّ الوعي العالمي ومستوى الثقافة المتعلّقة بالحقّ السياسيّ للشعوب والحقوق الوطنية عامّة وما وصلت إليه السُّمعة الطيّبة للحراك المطلبي الإصلاحيّ السّلميّ لهذا الشعب في الأوساط الحقوقية والسياسية المختلفة في العالم يكتب عليها ٢٢ أن تفشل، وأنه لا يمكن مع ذلك كلِّه أن تستمر سياسة التسلّط والتفرد المطلق، وسياسةُ الكبت والقهر والإقصاء من غير أن تخضع للإصلاح.
بقاءُ السلطة على هذه المحاولات لا يعني نوعًا من الحلّ ولا يُحقّق غَرَضَ الخنق لصوت الحرية، واستمرار حالة الاسترقاق والاستئثار ٢٣، وإنّما يعني شيئًا واحدًا هو تطويل عمر الأزمة، والاستنزاف الحرام لثروة الوطن، وإيقاف عجلة التقدّم والمزيدُ من السَّفْك لدماء أبناء الشعب ورفع مستوى عذاباته.
فإذا كان هذا هو مطلوبَ الاستمرار على تلك المحاولات فهي قادرة وبكفاءة على تحقيقه.