محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٩ - الخطبة الأولى
مواضيع الخطبة:
الخطبة الأولى: البصيرة ... تكملة
الخطبة الثانية: يوم للإسلام عظيم- شعب لا يقبل أن ينقسم- إذا غابت الحجة حضرت القوّة
الخطبة الأولى
الحمد لله الذي يبعثُ الحياةَ للمادّة فيُحييها، والماءَ للأرض فيُنعشها ويُنبت زرعها، والدّينَ للقلوب فيُوقظها وينيرها، والنورَ على الظُّلمة فيُزيحها، والفَرَجَ بعد الكَرْبِ فيُذهبه، ويُعقِب الشدّة بالرخاء، والضيق بالسَّعة.
يُغيِّر ولا يتغيَّر، ويُجري الأمورَ على ما يشاءُ لا على ما يشاءُ غيره، وهو العليم الخبير الحكيم العليّ القدير.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمّدًا عبده ورسوله صلَّى الله عليه وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.
عبادَ الله من لم يهمَّه أمرُ نفسه لم يُنقذه همُّ أحدٍ من النّاس به، ونجاةُ كلِّ مَنْ حوله، ومَنْ معه لا تعني نجاتَه.
ومَن سعى في إصلاح نفسه، وخالف هواه، وأطاع مولاه الحقّ أفلح برضا ربِّه، ولم يلحقْه شيءٌ من شقاء غيره، أو تضرّه معصية من سواه.
فليَحزَنْ أحدنا لمعصيته ولو كثر مِن حوله المطيعون، وليحمد الله على ما وفّقه إليه من طاعته وهو يرى كثرة العاصين.
ولا يَخدعن أحدَنا عن نفسه فينسى مجاهدتها أن يرى انتشار المعاصي مما قد يُهوِّن على النّفس أن تدخلَ ما دخله الآخرون من قبيحٍ وسوء فعل، ولا يُزهِدنَّه في الطاعة أن يقِلّ