محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٧٠ - الخطبة الأولى
عن الإمام الباقر عليه السلام:" إن الشيطان يُغري بين المؤمنين ما لم يرجع أحدهم عن دينه، فإذا فعلوا ذلك استلقى على قفاه وتمدّد ثم قال فزت" [١].
الإيمان قاض بالألفة بين المؤمنين دافع ومولّد لها، والشيطان يؤلمه ذلك ودوره هنا أن يشكك المؤمن في أخيه المؤمن، ويثير العداوة والبغضاء بينهما، ولا يزال يفعل ذلك ويحاول تحقيق أمنيته في التفريق بين الطرفين، حتّى إذا ما تحقّق ذلك بأن تنازل أحدهما للشيطان وتخلّى عما يقضي به الإيمان من الألفة بينه وبين أخيه استراحت نفسه وأهنأه ذلك، وهو الأمر الذي عبّر عنه الحديث ب-" استلقى على قفاه وتمدد" تجسيدًا لفرحه وشماتته. و" قال فزت".
وتقول تكملة الحديث عن الإمام علي عليه السلام:" فرحم الله امرأ ألّف بين وليّين لنا. يا معشر المؤمنين تألّفوا وتعاطفوا" [٢].
ومن قام بالتأليف بين المؤمنين فهو يُشيد ويصلح ويرمّم أهمَّ بناء، ويبذلُ جهدًا مشكورًا في إقامة أعظم صرح فيه قوّة الدّين وصلاح المجتمع، وربح الإنسانيَّة.
ومما يضرّ بالألفة تشتت الآراء والاختلاف في التوجّهات العملية العامة، وتعدد الزعامات وتباين مناهجها.
عن الإمام علي عليه السلام:" ليس مع الاختلاف ائتلاف" [٣].
وعدم النضج في طرفي العلاقة وحتى مثل علاقة الزواج الرابط بين الزوجين يصعّب بناء حالة الألفة بينهما.
[١]- الكافي ج ٢ ص ٣٤٥ ط ٤.
[٢]- المصدر السابق.
[٣]- تحف العقول ص ٨٥ ط ٢.