محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٦٩ - الخطبة الأولى
٦. التواصل الاجتماعي:
عدم اجتماع الناس، وانعزالهم عن بعضهم البعض، وإهمال الالتقاء في المجالس والمحافل يجعلهم لا يعرف بعضهم بعضا، ويجعل قلوبهم في تباعد أكثر من تباعدهم في الأجساد، وعزلتهم الشعورية أشدّ مما عليه عزلة أبدانهم، والجار لا تلقاه ولا يلقاك، أو لا تجتمع معه ولا يجتمع معك، ومثله القريب نسبا أو مصاهرة بعيدان وإن قربت الدار من الدار، وكان النسب قويّا، والمصاهرة لصيقة.
عن الإمام الصادق عليه السلام:" إذا لَم تَجتَمِعِ القَرابَةُ عَلى ثَلاثَةِ أشياءَ تَعَرَّضوا لِدُخولِ الوَهنِ عَلَيهِم، وشَماتَةِ الأَعداءِ بِهِم، وهِيَ: تَركُ الحَسَدِ فيما بَينَهُم؛ لِئَلّا يَتَحَزَّبوا فَيَتَشَتَّتَ أمرُهُم، وَالتَّواصُلُ؛ لِيَكونَ ذلِكَ حادِيا لَهُم عَلَى الالفَةِ، وَالتَّعاوُنُ؛ لِتَشمِلَهُمُ العِزَّةُ" [١].
القرابة والاشتراك في النسب من شأنه أن يخلق حالة من الألفة، لكنّ ذلك حتّى يوجد الألفة فعلًا وبصورة واضحة يحتاج إلى دعم، وبدونه يضعف أثر القرابة بل قد ينعدم، ويتحوّل من الوئام في بعض الظروف كتفشّي الحسد بين الأقرباء إلى الخصام [٢].
وتجد القرابة دعمها في خلق الألفة وتقويتها بين الأقرباء في ثلاثة أمور كما في الحديث بين سالب وموجب: عدم الحسد، والتواصل بمثل الزيارة والتهادي، والتعاون فيما هو خير.
ومما يعين على الألفة أن يوجد المصلحون والسّاعون بالخير ممن يعملون على التقريب والتأليف بين القلوب مكان تباغضها وتنافرها كما سيأتي عن قريب.
ومثل ما هناك عوامل داعمة لحالة الألفة هناك عوامل مضادة مانعة وهادمة:
[١]- تحف العقول ص ٣٢٣ ط ٢.
[٢]- قريبك، لكن بدل أن يكون بينكما ائتلاف يكون بينكما خصام واحتراب.