محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٦٠ - الخطبة الثانية
الأخرى ويُهددون مستقبلَها [١]، وهي بذلك توفر ميزانيةً وفُرُصَ عملٍ وتعليمٍ وخدمات تعالج مشكلتها مع الشعب الذي يُعاني من الظلم والحرمان.
وربح الشعب من الإصلاح أن يستعيد حقوقه ويُعترف له على الأرض ومجريات الواقع بحرّيته وإنسانيته وموقعه وكرامته، وحينئذٍ يندفع الاندفاعة القوية والمنتجة والفاعلة في سبيل إعمار الوطن وإحيائه والنهوض بمستواه.
الوطنُ كلّه مستفيدٌ من الإصلاح فوطنُ العمل الجادّ المتفرّغ للبناء، ووطن الثقافة العالية والإنتاج العلمي والعملي المتقدّم، ووطنُ الأمن والسلام والمحبّة والأخوّة لا يبنيه إلا الإصلاح والأخذُ بالحقّ، وإقامةُ العدل وانهدامه في بقاء الفساد والإفساد.
ومن رأى نفسه أنّه يربح بتعطيل الإصلاح فإنّه مخطئٌ كلَّ الخطأ في تفكيره، وواقعٌ تحت تأثير الوهم. الصحيح أنَّ مصلحته الحقيقية في الإصلاح لا في تعطيله، وفي جدّيته لا هزله.
وما يراه من مصالح له في بقاء الوضع الفاسد هي في الحقيقة مفاسد لا على مستوى الآخرة فقط، وإنما حتى على مستوى دنياه التي تملك عليه شعوره وتفكيره.
وإذا كان الشعب يُصِرّ على قضية الإصلاح وغير مستعدٍّ إطلاقًا للتراجع عنها، وذلك حقٌ بيّنٌ له وبيّن الضرورة لمصلحة الوطن وكلّ الأطراف، بينما أصرّت أيُّ فئة اجتماعية بغضّ النظر عن انتسابها ومنطلقاتها [٢] على بقاء الوضع الفاسد وعدم التزحزح
[١]- هذا تستغني عنه كلّه.
[٢]- كانت من هذه الطائفة أو من تلك الطائفة، من هذه الشريحة أو تلك الشريحة لا يهم.