محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٤٨ - الخطبة الأولى
الحمدلله المطّلع على نفوس عباده وما أسرّت، الحافظِ ما كان منهم ولهم أو عليهم من لفظٍ أو عمل، والجازي لكلِّ نفسٍ بما كسبت، الآخذِ لكلّ ذي حقٍّ حقّه، الحَكَم العدل بين الخلائق الذي إليه مردّهم جميعًا، ولا يملك غيرُه من أمرِ شيءٍ شيئًا.
هد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.
عباد الله توقّوا النار فوق كلِّ ما تتوقّون من شر، فإنه ليس كالنَّار شرٌّ مما يحذر العباد، لا شدّةَ كشدّة عذابها، ولا جامعيّةَ مثلَ جامعيته لأيِّ عذاب، ولا خلود لعذاب كخلوده. واطمعوا في الجنة أشدّ ما عليه طامع، فإنَّ نعيمها ليس مثله نعيم في جامعيّته، ودرجته، ودوامه.
ولا يصدقُ التوقّي من النَّار، والطمع في الجنّة إلا ممن أحسن النّيَّة والعمل، ولزم طاعة الله تبارك وتعالى، وفارق معصيته، ومن كان كذلك كان من الآمنين، وأهل الفوز العظيم، فلنتّق الله فإنَّ كلّ الربح والفوز في التقوى.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى خاتم النبيين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التوّاب الرّحيم.
اللهم اجعلنا ممن هديته، واجتبيته فيمن هديت، واجتبيتَ من أهل طاعتك، ورحمته بخاصِّ رحمتك، ومنحته المزيدَ من كرامتك، وجعلته في حصن حصينٍ من كفايتك ووقايتك، يا خير المأمولين، وأجود الأجودين، وأكرم المعطين، وأرحم الراحمين.
أما بعد أيّها الأعزّاء من المؤمنين والمؤمنات فإلى ما يأتي من حديث آخر في الأُلفة:
للأُلفة مناشئُ وعواملُ مساعِدة، ولها مضادّات وموانع.
مناشئ الألفة وما يساعد عليها: