محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٤ - الخطبة الثانية
في القول بهذا المضمون خروج صريح على الميثاق والدستور السابق والدستور الحالي المختلف عليه، وعلى شعار الديموقراطية الذي تُكثر السلطة من ترديده، والتفاخر به.
ولو سألناها ما هو المطالَب به من قِبَل الشعب غير أن يُعترف له بحقّه في تقرير مصيره، وأن يكون فعلًا مصدر السلطات التي تحكمه، وتضع قوانينه، وأن تُفعَّل إرادته السياسية في الشأن العام الذي يحتضنه؟
وما الذي تعاقب عليه السلطة الشعب وتمنعه عليه غير المطالبة بهذا الحقِّ الثابت في الميثاق والدستور، والمباهى به على لسان السُّلطة وإعلامها؟
فهل من الإنصاف أن يُمنع على صاحب الحقّ حقُّه، وأن يتلقَّى العقوبةَ القاسيةَ من سجنٍ وقتلٍ وتعذيبٍ وملاحقةٍ وتشريدٍ وتنكيلٍ وإرعابٍ لمطالبته به؟
وإذا قيل يوجد استعمالٌ للزجاجات الحارقة وما ماثلها فإنه يُجاب بأنَّ العقوبة المشدّدة بدأت مع بدء الحراك في صورته غير المشوبة بزجاجة حارقة أو حجر، وأنَّ المعاملة القاسية واستهداف القتل كثيرًا ما طال عددًا من المسيرات والاعتصامات الخالية تمامًا من عنف الفعل والكلمة، وأنَّ القتل نال عددًا كبيرًا من الأبرياء وحتى خارج دائرة المسيرة والاعتصام.
إنَّ السلطة لو أنصفت من نفسها لقالتها صريحةً مُعلنة: أنا الظّالمة، والشعب هو المظلوم، ولبادرت بإعطاء الحقّ أهلَه.
شهادةٌ لم تترك عذرًا:
اللجنة المعروفة باللجنة البحرينية المستقِلّة لتقصّي الحقائق إنّما شُكِّلت من قبل السلطة وبمحض إرادتها، ولم تكن للشعب أيّ مشاركة في اختيارها وتشكيلتها. وبهذا فمن الواضح جدًّا أنَّ شهادتها ملزمة للسلطة نفسها، ولا يوجد أيّ مُبرِّر للتفضّي عنها.