محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٢ - الخطبة الثانية
- طَرَفُ السلطة هو الطرف الثاني في الحوار قِبال المعارضة ويتمثّل في تسعة عشر عضوًا من أعضاء الحوار، مع كون السلطة لا تريد أن تلتزم بنتائجه، بل ما تُريده أن يكون لها الخيار في قبول ما تقبلُه، ورفض ما ترفضه ولو باسم مجلس النوّاب.
- الشعبُ معزول عن قضيته وحقّ النظر في نتائج الحوار التي تتحكّم في مصيره، فلا مرجعيّة له في ذلك، ولا عَرض لهذه النتائج عليه، ولا استفتاءَ له فيها، ولا رأيَ يُعتبر.
- ليس لممثلّي وجهة النظر المعارضة، ولا للشّعب مشاركة في مرحلة التنفيذ لأيّ مخرج من مخرجات الحوار بغضّ النظر عن سَلبيّته وإيجابيته.
أربعةُ أسس شافية وكافية لأنْ يُعطي الحوار الذي يُنفِق من المال والوقت الكثير، وأُقيمت له الدنيا ولم تقعد بعدُ نتائجه المنقذة.
ولا يزال الطرف الرسميّ في الحوار بكامل تشكيلته يُصِرُّ على هذه الأسس الأربعة ويُقدِّسها احترامًا للحوار، وحرصًا على إفضائه للحلّ الناجح الباهر السّريع ١٨.
لكن ما من مُنصِفٍ يرى في هذه الأسس التي بُني الحوار عليها إلَّا تأسيسًا لفشله من الطرف الذي دعا إليه، وحشّد من أجله، وفي ذلك أبلغ الضّرر، وأشدّ الاستخفاف بالعقول، وعدم مبالاةٍ بكرامة الشّعب، ومصلحة الوطن.
ألا من تجديدٍ صالح في أسلوب التفكير، في التعامل مع كرامة الشّعب، في الاعتراف بحقِّه، بمصلحة الوطن؟!! ومن جهة أخرى من الحَسَن طلب النّجاح لانتخابات قادمة، ومن الحَسَن الحماس لنجاحها، ولا مؤاخذة في ذلك.
لكن أليس من الحَسَن أن تُخاطَب العقول والقلوب والنفوس بخطاب عملي إيجابي، وجرأة إصلاحية متطوِّرة وصادقة، وواقع جديد على الأرض، وتأسيس دستوريّ مُقنع لتحقيق هذا النجاح، وإيجاد اندفاعة عامّة وشاملة للمشاركة في انتخابات يُراد لها أن تكون مشرِّفة وناجحة؟!