محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٨٩ - الخطبة الأولى
وصاحب العقل والفطنة لابد أن يعرف شرف نفسه الإنسانية وكرامتها، وقد تقدَّم أنَّ معرفة النفس لا تسمح إلّا بالأمل الكريم العظيم.
٤. موعظة النفس وتذكيرها:
عن رسول الله صلّى الله عليه وآله في وصيته لأبي ذر:" يا أبا ذَرٍّ، إذا أصبَحتَ فَلا تُحَدِّث نَفسَكَ بِالمَساءِ، وإذا أمسَيتَ فَلا تُحَدِّث نَفسَكَ بِالصَّباحِ، وخُذ مِن صِحَّتِكَ قَبلَ سُقمِكَ، ومِن حَياتِكَ قَبلَ مَوتِكَ؛ فَإِنَّكَ لا تَدري مَا اسمُكَ غَداً" [١].
لا يدري أحدنا عن اسمه غدًا وأنه فلان بن فلان أو الجنازة الفلانية، ومن التفت إلى هذه الحقيقة واتّعظ بها بأن لا يبني على مسلَّمة كاذبة من أنّ حياته ستوافي المساء وهي في الصباح، أو توافي الصباح وهي في المساء، وكان شديدًا من نفسه عليها أن تترك الاستسلام للآمال الدنيوية، وأن تستعلي على كلّ وهمٍ يقود إلى الانشداد للدنيا.
وبحكم معرفة النفس الإيمانية بالعلاقة بين الدنيا والآخرة فإنها لن تُهمِل شأن دنياها الذي لا يُفسد آخرتها، بل كان مما يعينها على ربح الآخرة.
٥. مناهضة الآمال الواهمة:
عن الإمام عليّ عليه السلام:" أنتُم في مَهَلٍ [٢] مِن وَرائِهِ أجَلٌ، ومَعَكُم أمَلٌ يَعتَرِضُ دونَ العَمَلِ؛ فَاغتَنِمُوا المَهَلَ [٣]، وبادِرُوا الأَجَلَ، وكَذِّبُوا الأَمَلَ، وتَزَوَّدوا مِنَ العَمَلِ" [٤].
[١]- بحار الأنوار ج ٧٤ ص ٧٥ ط ٣ المصححة.
[٢]- وهو التوأدة والتباطئ.
[٣]- فُسحة الأمل المتاحة ..
[٤]- تحف العقول ص ٢٠٢ ط ٢.