محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٨٦ - الخطبة الأولى
اللهم لا تجعل لنا قُربًا من أيّ فعلٍ يُسخطك، ولا ميلًا لشيء من معصيتك، واجعلنا من أهل رضوانك الملازمين لطاعتك، المجاهدين في سبيلك، الصَّادقين في الأخذ بدينك، المستقيمين ما حيينا على صراطك يا رؤوف يا رحيم يا كريم.
أما بعد أيّها الأعزّاء من المؤمنين والمؤمنات فإلى حلقة أخرى من الحديث في موضوع الأمل:
تصغُر آمال المرء فتصغُر به، وتتفَهُ عند ذلك حياتُه، حتى تنتهي بلا أثر كبير، بل لا تكون حصيلته من الحياة إلا حسرةً وندامة، وسُوءَ مصير.
وكلُّ ما أُمِّل من دون الجنّة صغير، ومن غير رضوان الله حقير.
والأملُ بلا سعيٍ يزيد صاحبه حسرة وندامة ويثير عليه من نفسه اللوم الشديد.
ومن طال أمله في الدّنيا، وبنى على بقائها له، وبقائه لها ألهاه أملُه عن آخرته، وأعطى حياتَه وجهدَه لما أمَّله من دنياه. ولذلك حثَّ الحديثُ الشريفُ على تقصير الآمال المتعلّقة بالدّنيا التي لا بقاءَ فيها.
وإلى ما مرَّ من حديث في ذلك يُضاف مثل ما عن الإمام عليّ عليه السلام:" قَصِّر أملَكَ، فَما أقرَبَ أجَلَكَ" [١]. وإنه ما من أجل وإن طال إلا وهو آتٍ، وكلّ آتٍ قريب." أفضَلُ الدّينِ قَصرُ الأَمَلِ، وأفضَلُ العِبادَةِ إِخلاصُ العَمَلِ" [٢].
[١]- عيون الحكم والمواعظ ص ٣٦٩ ط ١.
قد يتراءى للمرء أن الأجل بعيد، ولكنّها ليست إلا أيّامٍ وليالي.
[٢]- موسوعة معارف الكتاب والسنة ج ٤ ص ٩٤ ط ١.