محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٧٢ - الخطبة الأولى
وما أروع الحديث عن المعصومين عليهم السلام وما أثراه ومنه الكثير في هذا المجال.
ولنقرأ ما عن رسول الله صلّى الله عليه وآله في ذكر فضل فاطمة عليها السلام يوم القيامة:" وَالَّذي نَفسي بِيَدِهِ، إنَّهَا الجارِيَةُ الَّتي تَجوزُ في عَرصَةِ القِيامَةِ عَلى ناقَةٍ رَأسُها مِن خَشيَةِ اللّهِ ... فَيوحِي اللّهُ عز وجل إلَيها: يا فاطِمَةُ! سَليني اعطِكِ، وتَمَنَّي عَلَيَّ ارضِكِ، فَتَقولُ: إلهي أنتَ المُنى وفَوقَ المُنى" [١].
والناقة التي رأسها من خشية الله [٢] ناقةُ معرفةٍ عالية به سبحانه [٣]، ويقينٍ بجلاله وجماله، وعمل صادق بتقواه [٤].
وفاطمة لا تقترح في الحديث أمنية على الله تبارك وتعالى موكلةً ذلك إلى كرِمِه وإحسانه مما هو فوق ما تصله آمالها، معبّرة عن ذلك بقولها" أنتَ المُنى وفَوقَ المُنى" إنّه عزّ وجلّ فوق كلّ الآمال والمنى قدرةً وإحسانًا وكرمًا.
جَعَلَ الله لكلّ شيء سببًا:
[١]- بحار الأنوار ج ٢٧ ص ١٤٠ ط ٣ المصححة.
لا تطلب شيئا.
[٢]- الحديث يتحدث عن ناقة رأسها من خشية الله.
[٣]- ليست ناقة ذهب وفضة وما إلى ذلك التي يبلغ بها كل كرامة أعدّها الله لأوليائه. هذه ناقة المؤمن، وهي ناقة فاطمة عليها السلام.
[٤]- وهذا هو الذي يعبر بالإنسان كلّ صعوبة