محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٧١ - الخطبة الأولى
وهو أعلى رغبة الرّاغبين إذ لا رغبة بقيمة وسموّ وجمال وخير معرفته ورضاه.
وهو سبحانه غاية آمال العارفين:
عن الإمام عليّ عليه السلام:" اللّهُمَّ إلَيكَ حَنَّت قُلوبُ المُخبِتينَ [١]، وبِكَ أنِسَت عُقولُ العاقِلينَ، وعَلَيكَ عَكَفَت [٢] رَهبَةُ العالِمينَ، وبِكَ استَجارَت أفئِدَةُ المُقَصِّرينَ. فَيا أمَلَ العارِفينَ، ورَجاءَ الآمِلينَ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِهِ الطّاهِرينَ، وأجِرني مِن فَضائِحِ يَومِ الدّينِ، عِندَ هَتكِ السُّتورِ، وتَحصيلِ ما فِي الصُّدورِ" [٣].
القلب الذي يُوقن بالغنى المطلق لله، والقدرة المطلقة، والكمال غير المتناهي له سبحانه، وأن ليس لأحد من الخلق شيء من ذلك إلّا وكان محدودًا، وغير مملوك له ملكًا ذاتيًّا، وليس له استقلال به لحظةٌ انصرفت كلّ آماله إلى الله تبارك وتعالى، ولم يكن له مؤمّل في نفسه سواه.
ولذلك جاءت المناجاة والنداء والدعاء عن أمير المؤمنين عليه السلام تتحدث كلّها عن أنه لا مؤمَّل غيرُ الله، ولا معوَّل إلّا عليه، ولا ثقة إلّا به.
ومثل ذلك ما عن الأئمة المعصومين الآخرين كما في الدعاء عن الإمام العسكريّ عليه السلام:" اللّهُمَّ أنتَ غِياثي وعِمادي، وأنتَ عِصمَتي ورَجائي، ما لي أمَلٌ سِواكَ ولا رَجاءٌ غَيرَكَ" [٤].
[١]- الإخبات: الخشوع والتواضع.
[٢]- عكف على الشيء: أقبل عليه مواظبًا لا يصرف عنه وجهه وقبل أقام.
[٣]- بحار الأنوار ج ٨٤ ص ٢٤٢ ط ٣ المصححة.
[٤]- بحار الأنوار ج ٩٩ ص ٢٣٩ ط ٣ المصححة.