محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٦٨ - الخطبة الأولى
خطبة الجمعة (٥٨٣) ٢٣ صفر ١٤٣٥ ه-- ٢٧ ديسمبر ٢٠١٣ م
الخطبة الأولى
الحمد لله الذي لا شيء في الوجود إلّا يشهد بفضله، وسبوغ نعمائه، وابتداء كرمه، وجزيل امتنانه. كيف لا وهو من خالص صُنعةه، وعظيم إبداعه، وحكيم تدبيره؟!
الحمد لله الذي ما افتقد أحد نعمة إلّا استوجب منه ذلك أن يستذكر جليل ما أنعم به عليه، وكريم إحسانه إليه بما وهبه، ودرأ عنه، وحفِظه، وينبّهه أن حاجته إلى ربّه لا تنقضي، وافتقارَه إليه لا نهاية له، وشكره إليه وإن عظم قليل.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.
عباد الله افعلوا الخير، واستكثروا منه؛ فخيرُ ما صنع امرؤ لنفسه، لا يضيع عليه عند الله منه شيء، وما لم يُجزَ اليوم فهو مجزيّ غدًا بأعظم الجزاء وأكرمه. وما أكثر عبد من فعل الخير في هذه الحياة إلّا كَثُر خيره يومَ القيام في دار الخلود.
ولنستكثر ما أتينا به من شرّ وإن قلّ؛ فإن عاقبة الشرّ سوءٌ عظيم. وكفى بالشرّ عاقبة سوء أنّه يَحْرِم من ذكر الله، ويُمكّن في القلب للشيطان الرَّجيم، ويُفقد النفسَ من هداها وصلاحها، وقدرتها على الاستقامة وسلوك الصراط القويم ما يعظم عليها أثر فقده في الدنيا ويوم الحساب.
ومن استكثر قليل الشرّ واستبشعه وفزع منه استقام، ومن استسهله تمادى فيه وأنسه، وتضاعف على يديه.
علينا عباد الله بتقوى الله وأن لا ينسينا الشيطان، ولا تلهينا الدّنيا عن ذكره فنكون من الغاوين.