محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٦٦ - الخطبة الثانية
ويجب أن يتمتع الشعب بذكاء كاف، وأن يلتفت جيِّدًا إلى أنَّ ورقة الرُّقباء والجواسيس تُستخدم عند السلطات على حدِّ استخدام ورقة الطائفية وغيرها من الأوراق الخسيسة، والوسائل القذِرة لإثارة الفتنة وتمزيق صفوف المعارضة والإيقاع بينها، وإدخالها في حالة احتراب تُنهي قوتها.
وقد يكون من لعبة المخابرات في أكثر من دولة أن تُضحّي ببعض العناصر من الفائض عندها والذي تتوفَّر على بدائل كُثْرٍ عندها عنه، وممن لا تحتاج إلى خدمته فتكشف عنه بما تمتلك من طرائق متعدِّدة لإحداث فتنة تستهدفها بين صفوف المعارضة، وقد تستهدف شخصًا بريئًا فترميه بوصمةِ الجاسوسية إسقاطًا له، وتخلُّصًا منه، أو إحداثًا لفتنة مطلوبة لها.
أُكرِّر نصيحتي لكم شبابنا الأعزاء بأن لا ترموا أحدًا بسوءٍ ظلمًا، ولا تعتدوا على أحد، واحذروا من أن تحدث فتنة بينكم بسبب ما قد يُخطَّط لكم، ويستثير غضبكم، ولا تُحقِّقوا أمل من يستهدف تمزيقكم، وأن يُحدث لكم الهزيمة على أيديكم حين تحتربون بينكم.
طالبوا بحقوقكم صابرين والزموا طريق السِّلمية والعقلانيّة والعلنيّة متوكِّلين على الله سبحانه مفوِّضين الأمر إليه، حريصين على التقيّد بأحكام شريعته.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم سُدّ عنا أبواب الفتن مضلاتها ومؤذياتها، وجنّبنا ما فيه غضبُك، وخذ بنا إلى ما يرضيك، وكد لنا، وادرأ عنا كيد كلّ كائد، وإضرار كلّ مضرٍّ، ومن أراد بنا سوءًا.
اللهم ارحم شهداءنا وموتانا، وفك أسرانا وسجناءنا، واشف جرحانا ومرضانا، وردّ غرباءنا سالمين غانمين في عزٍّ وكرامة.