محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٨٢ - الخطبة الثانية
وتخفيفه في حق الفئة الأخرى، وما ذلك إلّا من فعل تفاوت الحظِّ ولعبة اليانصيب ولكن بصورة يُلازم فيها الحظُّ السيّءُ هذا الطرف، والحظُّ الحسن مُقابِلَه؟! هناك ملازمةُ من الأحكام المشددة من مثل السجن المؤبد، والسجن لمدة عشر سنوات، وخمسة عشر سنة والإعدام لجنايات لا يثبتها إلا التحقيقُ تحت ويلات التعذيب، والذي يُعلن أصحابُه أنهم أكرهوا عليه تحت العذاب الثقيل ٣٩ لطرف هو أبناء الشعب، وهناك ملازمةٌ أخرى من أحكام مخفّفة من مثل أحكام عشر سنوات قد تنتهي بالتخفيف إلى ثلاث سنوات لمن يَقْتُلُ تحت التعذيب، والذي تثبته التحقيقات المحايدة فيما يخص ما يجري داخل السجون ومتابعةَ حالات التعذيب، وأحكام البراءة لمنتسبي السُّلطة .... هذا التباين في طبيعة الأحكام وبصورة ثابتة ما مردُّه؟
هل لا مردّ له؟ هل مردُّه خارجٌ عن الاختيار؟ هل القول الصدق أنه أمرٌ مراد؟
إن لم يكن الاحتمال الأخير هو الصحيح، فالاحتمالان الآخران لا يوجد لهما مكان أبدًا عند الشعب، ولا عند منصف محايد، ولا عاقل له تدبُّر.
ومشكلة الاحتمال الأخير ٤٠ أنَّ من يتفوّه به استحقّ العقوبة في نظر السلطة، وكان من المجرمين.
يقول لك العدل الخاص بهذا البلد ابحث لك عن أيّ وجهٍ لما لا تفهمه، ولا يقبله عقلك، وضميرك، ويرفضه ما أنت عليه من دين، ولكن لا ترمِ السلطة بظلم، ولا تنسب للقانون، ولا القضاء الخلل، وحتّى الخلل عن خطأ، وإلّا فأنت محرّض على النظام، وإرهابي، ودورُك دورٌ تخريبي خطير، ولا تلم إلَّا نفسك ٤١.
اللهم صلّ على حبيبك المصطفى محمد وآل محمد، واسلك بنا مسلكهم، وأحينا محياهم، وأمتنا على مِلَّتِهم، وابعثنا في زمرتهم، واجعل منقلبنا منقلبهم، ومأوانا مأواهم يا كريم يا رحمان يا رحيم.