محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٨١ - الخطبة الثانية
الصعبة الحاسمة المريرة كلّ التاريخ الحافل بصمود وتضحيات وبطولات الأنبياء، وقوةِ إيمانهم القاهرة، وليكون وهو وحده بلا ثانٍ في تلك الحال الأمةَ الإسلامية كاملةً ٣٦ حيث يكتمل لها إسلامها، وحيث تعتنق بصدق وجدٍّ إسلامها، ويخلص توحيدها، ولا ينال من هُداها وإخلاصها لله سبحانه ظرف من الظروف، ولا تلين عزيمة لها على طريق ربّها العظيم أمام قوى الأرض جميعًا وكلّ طواغيتها، ولِيُقدّم دليلًا على عظمة الإسلام، وما يعطيه النفسَ البشرية من قوّة الصمود عن وعي، وفي سبيل إحقاقِ الحقّ، وإبطال الباطل وإن يكن ما يكون ٣٧.
أقانون أم قانونان؟
تصدر في البحرين أحكامٌ قضائية مشدّدة قاسية على طرفٍ هو طرف أبناء الشعب، أما الطرف المنتسب لأجهزة الدولة فإذا صدر في حقِّ بعض أفراده حكم صدر مخفَّفًا، ثم قد يزداد تخفيفًا.
هذا الأمر إذا كان القضاءُ يملك له تفسيرًا، فمن أراد أن يقف موقف الحياد لا يجد له تفسيرًا مفهومًا مقبولًا، إلّا أن يعتقد بعصمة القضاء والقضاة، وليس على ذلك من دليل.
وإذا كان القضاةُ يُصيبون ويخطئون شأنهم شأنُ غيرهم من غير المعصومين عليهم السلام فالمتوقّع مع ذلك والطبيعيُّ في الأمر أن يتوزَّع الصوابُ والخطأ بين الأحكام من غير أن يُلازِم الخطأُ الأحكامَ المتعلِّقة بهذا الطرف من المدّعى عليهم، ويكونَ الصواب دائمًا في الجانب الثاني ٣٨.
أو أنَّ هناك قانونين أحدَهما أحكامه مشدّدة وهو من أجل فئة معيَّنة، والآخرَ أحكامه مخفّفة ويختصُّ بفئة ثانية؟!
أو هو قانون واحد يُساوي بين كل المواطنين والمقيمين والمستورَدين لخدمة الدولة ولكنَّ تشخيص القضاة لا ينتهي في كلِّ مرة إلا إلى ما يقتضي تشديد الحكم في حق هذه الفئة،