محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٦٤ - الخطبة الثانية
والمطالبة بالحقوق، وتستهدف تركيع الشعب بصورة كاملة ودائمة، وأن لا يرتفعَ صوتٌ للحرية والديموقراطية في البحرين ٣٩.
وهذا الأسلوب القمعي الذي تنتهجه السلطة، وتصرّ على الاستمرار في التمسُّك به في قبال المعارضة السلمية لا يلتقي مع دين، ولا دستور، ولا خُلُق إنساني، أو عرف حضاري، ولا يلتقي مع موقفها في شيء من الثورات العربية الأخرى، وهو ضد المصلحة الوطنية بكلِّ وضوح.
هذا الأسلوب ساقط كل السقوط في نفسه بلحاظ طبيعته الانتقامية القاسية، وبلحاظ الطابع السلمي للحراك الإصلاحي، وحقانيّة المطالب الإصلاحية التي يحتضنها.
وقد أثبت فشله منذ بداية الحراك حتى الآن برغم الخسائر والفوادح الكبرى التي ألحقها هذا الأسلوب بالشعب فينبغي أن لا يبقى أملٌ للسلطة في إسكات صوت الحرية والتراجع عن المطالب الحقّة وإدخال الشّعور بالانهزام عند الشّعب.
أنت ترى أنه ما من رمزٍ من رموز المعارضة ممن عانى عذابَ السجون طويلًا، أو خضع للتحقيقات المطوّلة والمتكرّرة، أو جُرْجُرَ للمحاكمات أو وقع في ظرف من ظروف الموت تحت التعذيب أو هُدِّد وتوعّد قد نال ذلك من إيمانه بقضيته وسلامة موقفه وحقِّ الشعب في الحرية والتمتُّع بجميع حقوق المواطنة شيئًا، وما من واحدٍ من أولئك تردَّد في ثباته على طريق المطالبة بالإصلاح، ورفع صوته بكلمة الحق.
وهذا الصمود والصَّلابة هو ما عليه كذلك شباب السجون داخل السجن وخارجه، وشباب السَّاحات والمسيرات والمظاهرات والاعتصامات ٤٠.
إنَّ استمرار الرموز والشارع على الدرجة العالية من الثبات والصمود برغم كل الإجراءات القمعية المشدّدة والتي لا تتوقف، وتزداد تصاعدًا يعني تمامًا أنه لم يبقَ تفسير لإصرار السلطة على السياسة الانتقامية المعتمدة على التنكيل المفتوح بالمعارضة أيّ تفسير مقبول