محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٦٣ - الخطبة الثانية
وعندما أطاحت الثورةُ بنظام الحكم الطاغوتي الذي كان يرأسه محمد حسني مبارك جارت البحرين الوضعَ الجديد تمشّيًا مع الواقع واحترامًا أيًّا كان منطلقُه لإرادة الشعب. وبعد التغيير الأخير أعلنت أكثرُ بلدان الخليج تأييدها ومناصرتها بما في ذلك البحرين لما تمّ من تغيير على أنه تغيير قد شاركت فيه إرادةٌ شعبية بالقدر المعلوم، والتغيير إنما يرفع شعار الديموقراطية والاحتكام إلى إرادة الشعب، وأنَّ الخلفية له رفض الديكتاتورية والتفرُّد بالحكم من الفرد أو الحزب الواحد ٣٧.
وفي سوريا تقف البحرين بصراحة مع القوى المناهضة لحكم بشار الأسد على أساس أنها تطالب بالانعتاق والحرية والتخلُّص من حكم استبدادي يقوم على التمييز وقهر الشعب.
وفي اليمن تدخّلت البحرين فيمن تدخَّل لإحداث درجةٍ من التغيير كان من نتائجها إزاحة علي صالح من موقع الحكم، والاقترابُ من صيغة الحكم إلى النظام المعتمد بصورة وأخرى على إرادة الشعب فيما خُطِّط أن ينتهي له التغيير من الرجوع إلى انتخاب رئيس الجمهورية.
هذا هو موقف السلطة في البحرين من ثورات الساحة العربية على عدد من أنظمة الحكم الديكتاتورية المتسلطة فيها طلبًا للديموقراطية واحترام إرادة الشعوب.
فكيف هو موقفها من الحراك الشعبي السلمي في البحرين والمطالب بالإصلاح بسقفه المعلن المعروف المكشوف؟ ٣٨
الواضح جدًّا أن قضية الاستمرار في التحقيقات للمعارضين السلميين، والاستدعاءات، والمحاكمات، والملاحقات، والسحب للجنسية عن عدد من المواطنين، والعقوبات الجماعية، والانتهاكات العامة، وهدم المساجد، والأحكام القاسية والقتل تحت التعذيب إلى آخر القائمة الطويلة من التنكيل بالحركة السلمية وقادتها وجمهورها ومناصريها إنما تستهدف المنعَ باستعمال أساليب القوّة من إبداء الرأي المعارض، والنطق بكلمة الحقّ، ونقد السُّلطة،