محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٦٢ - الخطبة الثانية
أسيرَ الطُّغاة بعد مذبحة الطفّ ليظهرَ منه بحقٍّ وفي الوسط المعادي كلّه وحيث لا نصير، وفي الجوّ المرهب، ونشوة النصر الجاهليّ للأعداء أنَّه الأعزّ، وأنَّ ما بداخله من عزةٍ صادقةٍ بالله يذوب أمامها كلُّ نصر، وكلُّ انتفاخ، وأُبَّهة دنيوية زائفة، وكلُّ عظمة تقوم على التزوير والافتعال، وأنه كلُّه إيمانٌ بأنَّ نصر يزيد وعساكره ما هو في حقيقته إلا هزيمة، وما الشَّهادة التي نال شرفها الحسين عليه السلام والصُّفوة المؤمنة من أهله وأصحابه إلا عينُ النصر والعزّة والكرامة، وأنَّ البقاءَ للحسين عليه السلام، وليزيد النسيانَ والهلاك ٣٢.
ولقد كانت في كربلاء مدرستان، مدرسة للحسين عليه السلام، ومدرسة ليزيد.
ولا مسلمَ اليومَ أو غدًا ممن له عقلٌ ودينٌ ويعرف الإسلام وما يوجب ويُحرّم، ويُجوّز ويمنع، وما يرفع به الإسلامُ ويضع يُشرّفه الإعلان بالاقتداء بيزيد، وأنّه يتخذه له إمامًا ٣٣.
وما من مسلم هو كذلك ٣٤ إلّا ويشرّفه أن يُعلِن اقتداءه بالإمام الحسين عليه السلام، وأخذه بإمامته الهادية المنقِذة ٣٥.
وحتّى من تُخالِف من المسلمين سيرته سيرة الإمام الحسين عليه السلام ٣٦، وفي أخلاقه مناقضةٌ لأخلاقه، ويضعف أمام نفسه بما يجعله بعيدًا عنه عليه السلام فيما يأخذ، وما يدع ليُشرّفه أن ينسبه آخرُ للإمام العظيم، وإنْ كان عليه أن يخجل أيَّما خجل لمفارقته له عليه السلام.
البحرين والثورات العربيَّة:
الثورة في تونس ثورة شعب على دكتاتورية حكم، وقد أسطقت نظام زين العابدين الذي كان يفرض سيطرته على تونس بقوة السِّلاح والمخابرات.
والبحرين ممن باركت للثورة بعد نجاحها.