محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٦١ - الخطبة الثانية
وموسمُ عاشوراء وإحياؤه وكلُّ البذل والجُهد المكثَّف فيه والإصرار عليه وبذل النفس وكلّ نفيس من أجله للنظافة: نظافة العقول من الشُّبهة، والقلوب من تأثير الجاهليات، والنفوس من غلبة الهوى والدّنيا، والعلاقات من غشِّها، والحكومات من ظُلمِها، وأوضاع السّياسة والاجتماع والاقتصاد وغيرها من فسادها، والأرض كلِّ الأرض من رجسها حتى تشرق بنور ربها ٣٠.
وهو للتعاون والوحدة؛ التعاون في سبيل الخير، وإشاعة المعروف، والقضاء على المنكر، والوحدة بالاعتصام بحبل الله، وقطع الصِّلة بأيِّ حبل آخر هالكٍ مُهلك، آخذ بأهله إلى النار ٣١.
وكذلك هو للتراحم والتلاحم؛ التراحم الذي أوّل ما يبدأ ما بين المؤمن وأخيه المؤمن، والمسلم وأخيه المسلم ثم يعم كل مستضعف وضعيف وكلَّ كَبِدٍ حرَّى، والتلاحم في موقفٍ صُلْبٍ وثابت في وجه الشرّ والبغي والظلم، ولنصرة الحقّ والعدل والدين.
وممن تُستقى الدروس الحيَّة الكريمة الثرّة المربّية الصَّنَّاعة في موسم عاشوراء؟ من القيادة المعصومة في كربلاء؛ قيادةِ سبط رسول الله صلَّى الله عليه وآله، ومن كلّ أبطال كربلاء من رجال ونساء، من طاعنين في السنِّ وطاعنات، ومثكولين وثاكلات، من شباب وشابات، ممن كان في صِباه ممن ضحّوا عن وعي وإيمان بهذه الحياة.
من التهافُت والتنافس والتسابق على الشهادة في سبيل الله، من قوّة الإيمان في أغزر غمرة للمحن، من صمودٍ مبدئيٍّ معجزةٍ لا يعترف بآلام البدن، من مخدَّرات سُقْنَ سَوق الإماء إلى مجلس ابن زياد ويزيد ولم ينكسر لهنَّ عزم، ولم تخفُتْ منهنَّ كلمة الحق المقارعة للظلم والطغيان، ولم تدخلهُنَّ الهزيمة لرؤية مصارع الأحبَّة الأمجاد الكِرام، ولم تهتز في نفوسهن الثقةُ بالله سبحانه، وما نال من شعورهِنَّ بالعزّة بخالق الخلق كلُّ إذلال الظالمين، ومن حُجّة الله على أرضه بعد أبيه الحسين عليه السلام وهو زين العابدين عليه السلام الذي كان