محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٦٠ - الخطبة الثانية
لأن ثورة الإمام الحسين عليه السلام أعادت للدين والأمّة الحياة، وكشفت بشكل جليّ عن عملية التزوير التي استهدفت فروع الدين وأصوله وكلَّ أسسه، وعرَّت الجاهليةَ الجهلاء التي اختلطت به وأذهبت جمالَه.
وكان لها ذلك لأنَّها ثورةٌ إسلامية بحقٍّ وصِدْقٍ ودقّة، وكلُّ أركان إسلاميتها الصَّادقة تامّة مكتملة حيث القيادةُ والطّرْحُ والأنصار، والأمانة البالغةُ في التقيُّد الشرعي، والأخلاقية القرآنية الرَّائعة، وطُهْر القصد، وخلوص النيّة لله سبحانه، وروحُ الفداء والتضحية في أعلى درجةٍ لها في سبيله تبارك وتعالى والتي قلَّ لها النظير.
وفي إحياء ذكرى عاشوراء إحياءٌ للأمّة وأجيالها، وشدٌّ لها للغاية، ووضعها على الطريق.
والإحياء من أجل تقديم إسلام الحسين عليه السلام للأمة، وهو الإسلام الذي لا ينبغي لمسلم أن يشُكّ فيه. والإحياء من أجل أن لا يُمرَّر على الأمة المسلمة ألفُ تزوير وتزوير للإسلام من جديد.
وعاشوراء من أجل أن يرفع من مستوى فكرنا ووعينا فنقرُبَ شيئًا ما من الفكر العملاق للإمام الحسين عليه السلام ٢٩، وأن نستضيء روحيًّا من أنوار روحه وهداه فتشفّ حياتنا بدرجة، وينتفض إيماننا فنقوى، وتتصلب إرادتنا في الخير فنندفع على طريقه، وتشتد عزائمنا فنكون قادرين على المقاومة، ونتعلَّم على يده من خلوص القصد لله سبحانه واسترخاص التضحية في سبيله ما تعِزّ به حياتُنا وتكرُم اليوم في الدنيا، وغدًا في الآخرة.
ومن أجل أن نتذكَّر بحقّ أن الإسلام لا يُعَزُّ عليه بشيء حتى الحسين عليه السلام، وأنَّ كلّ شيء يُرخصُ في سبيل الله، وأنَّ من ثمن بقاء الإسلام وصدقه وصفائه رؤوس أولياء الله وأصفيائه، والسبي لحرم بيت النبوة والرسالة والإمامة.