محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٢ - الخطبة الأولى
وإن وَجَدَ أحدٌ في الطاعة ما يصعب عليه فإنما ذلك الضّعف من نفسه، وبسببٍ من إهمالها، على أنَّ مغبَّة المعصية أصعب، وأجرَ ما يتحمّله من كُلفة الطاعة أعظم وأبقى مما كان له من معاناتها.
وإنَّ سعادة الأبد لا يتخلَّى عنها لعناء ساعة.
اللهم صلّ وسلّ وزد وبارك على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتُب علينا إنّك أنت التوّاب الرّحيم.
اللهم اجعل لنا من أمرنا رَشَدًا، واهدِنا للتي هي أقوم، ولا تُسلِمنا لضلالةٍ أبدًا برحمتك يا أرحم الراحمين.
أما بعد أيّها الأعزّاء من المؤمنين والمؤمنات فهذا حديث في موضوع:
البصيرة:
البصيرةُ علمٌ محيط، ورؤيةٌ قلبيّة نافذة، ووزنٌ دقيقٌ للأمور، صاحِبُها يرى من وراء الظَواهر حقائقَها، ومن المستقبل وغوامضِه ما لا يراه غيرُه.
وللبصيرة جذرُها في النّفس، وما يُنمِّيها ويُوسِّعُها ويزيد في حضورها وحمايتها من العوامل المضادّة، وما يعيق حركتها من الموانع، وما يحيط بها ويضعفها من الأمراض.
ومن خَسِرَ بصيرته لم يكن له علم نافع، ولا معرفة مُنقِذة، ولا نور يهتدي به الطريق، ويستعين به في قطعه للغاية، وكان دربُه كلُّه كبوات.
في النفس الإنسانية قوّةُ إدراك فطرية من صنع بارئها يتميّز لها بها في القضايا الأساس العريضة التي تتصل بكمالها وانحدارها ما هو حقٌّ عمَّا هو باطل، وما هو خيرٌ عمّا هو شرّ، وما هو تقوى عمّا هو فجور (وَ نَفْسٍ وَ ما سَوَّاها، فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَ تَقْواها) ١.
وعن الإمام الصادق عليه السلام في تفسير ذلك:" أي عرّفها وألهمها ثمَّ خيَّرها فاختارت" ٢ وفي تفسير آخر له عليه السلام كذلك:" عرّفه الحقَّ من الباطل" ٣.